السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٥٦٧ - مقتل كعب بن الأشرف
من لي بابن الأشرف ؟ فقال له محمد بن مسلمة ، أخو بنى عبد الأشهل : أنا لك به يا رسول الله ، أنا أقتله ، قال : فافعل إن قدرت على ذلك . فرجع محمد بن مسلمة فمكث ثلاثا لا يأكل ولا يشرب إلا ما يعلق به نفسه ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعاه ، فقال له : لم تركت الطعام والشراب ؟ فقال :
يا رسول الله ، قلت لك قولا لا أدرى هل أفين لك به أم لا ؟ فقال : إنما عليك الجهد ، فقال : يا رسول الله ، إنه لابد لنا من أن نقول ، قال : قولوا ما بدا لكم ، فأنتم في حل من ذلك ، فاجتمع في قتله محمد بن مسلمة ، وسلكان بن سلامة ابن وقش ، وهو أبو نائلة ، أحد بنى عبد الأشهل ، وكان أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة ، وعباد بن بشر بن وقش ، أحد بنى عبد الأشهل ، والحارث ابن أوس بن معاذ ، أحد بنى عبد الأشهل ، وأبو عبس بن جبر ، أحد بنى حارثة ، ثم قدموا إلى عدو الله كعب بن الأشرف ، قبل أن يأتوه ، سلكان بن سلامة أبا نائلة ، فجاءه ، فتحدث معه ساعة ، وتناشدا شعرا ، وكان أبو نائلة يقول الشعر ، ثم قال : ويحك يا بن الأشرف ! إني قد جئتك لحاجة أريد ذكرها لك فاكتم عنى ، قال : أفعل ، قال : كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء ، عادتنا به العرب ، ورمتنا عن قوس واحدة ، وقطعت عنا السبل حتى ضاع العيال ، وجهدت الأنفس ، وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا ، فقال كعب ابن الأشرف : أما والله لقد كنت أخبرك يا بن سلامة أن الامر سيصير إلى ما أقول ، فقال له سلكان : إني قد أردت أن تبيعنا طعاما ونرهنك ونوثق لك وتحسن في ذلك ، فقال : أترهنوني أبناءكم ؟ قال : لقد أردت أن تفضحنا إن معي أصحابا لي على مثل رأيي ، وقد أردت أن آتيك بهم ، فتبيعهم وتحسن في ذلك ، ونرهنك من الحلقة ما فيه وفاء ، وأراد سلكان أن لا ينكر السلاح إذا جاءوا بها ، قال : إن في الحلقة لوفاء ، قال : فرجع سلكان إلى أصحابه فأخبرهم خبره ، وأمرهم أن يأخذوا السلاح ، ثم ينطلقوا فيجتمعوا إليه ،