السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٢٧٠ - رسول الله يحدث قريشا بالاسراء فينكرون عليه ، وما نزل من القرآن في ذلك
قريش فأخبرهم الخبر . فقال أكثر الناس : هذا والله الامر البين ، والله إن العير لتطرد شهرا من مكة إلى الشام مدبرة ، وشهرا مقبلة ، أفيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة ويرجع إلى مكة ؟ ! قال : فارتد كثير ممن كان أسلم ، وذهب الناس إلى أبى بكر ، فقالوا له : هل لك يا أبا بكر في صاحبك ؟ يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع إلى مكة . قال : فقال [ لهم ] أبو بكر : إنكم تكذبون عليه ، فقالوا : بلى ، ها هو ذاك في المسجد يحدث [ به ] الناس ، فقال أبو بكر : [ والله ] لئن كان قاله لقد صدق ، فما يعجبكم من ذلك ؟ ! فوالله إنه ليخبرني إن الخبر ليأتيه [ من الله ] من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه ، فهذا أبعد مما تعجبون منه ، ثم أقبل حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله ، أحدثت هؤلاء القوم أنك جئت بين المقدس هذه الليلة ؟ قال : نعم ، قال : يا نبي الله ، فصفه لي ، فإني قد جئته - قال الحسن : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فرفع لي حتى نظرت إليه - فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفه لأبي بكر ويقول أبو بكر : صدقت ، أشهد أنك رسول الله ، كلما وصف له منه شيئا ، قال : صدقت ، أشهد أنك رسول الله حتى [ إذا ] انتهى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : وأنت يا أبا بكر الصديق ، فيومئذ سماه الصديق .
قال الحسن : وأنزل الله تعالى فيمن ارتد عن إسلامه لذلك : { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ، والشجرة الملعونة في القرآن ، ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا - ٦٠ من سورة الإسراء } .
فهذا حديث الحسن عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وما دخل فيه من حديث قتادة .
قال ابن إسحاق : وحدثني بعض آل أبي بكر : أن عائشة [ زوج النبي صلى الله عليه وسلم ] كانت تقول : ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن