السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤١١ - تنزيل سورة الصمد ، وسببه
وأشيع ، وشمويل بن زيد ، لعبد الله بن سلام حين أسلم : ما تكون النبوة في العرب ، ولكن صاحبك ملك ، ثم جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن ذي القرنين ، فقص عليهم ما جاءه من الله تعالى فيه ، مما كان قص على قريش ، وهم كانوا ممن أمر قريشا أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ، حين بعثوا إليهم النضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط .
قال ابن هشام : وحدثت عن سعيد بن جبير أنه قال : أتى رهط من يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا له : يا محمد ، هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله ؟ قال : فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتقع لونه ، ثم ساورهم غضبا لربه ، قال : فجاءه جبريل عليه السلام فسكنه ، فقال : خفض عليك يا محمد ، وجاءه من الله جواب ما سأله عنه : { قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد - سورة الصمد } .
قال : فلما تلاها عليهم ، قالوا : فصف لنا يا محمد كيف خلقه ؟ كيف ذراعه ؟
كيف عضده ؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد من غضبه الأول ، وساورهم ، فأتاه جبريل عليه السلام ، فقال له مثل ما قال له أول مرة ، وجاءه من الله تعالى بجواب ما سألوه ، بقول الله تعالى : { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ، والسماوات مطويات بيمينه ، سبحانه وتعالى عما يشركون - ٦٧ من سورة الزمر } .
قال ابن إسحاق : وحدثني عتبة بن مسلم ، مولى بنى تيم ، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يوشك الناس أن يتساءلوا بينهم حتى يقول قائلهم : هذا الله خلق الخلق ، فمن خلق الله ؟ قالوا ذلك فقولوا : { قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد - سورة الصمد } . ثم ليتفل الرجل عن يساره ثلاثا ، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم .