السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤٨٧ - إسلام عمير بن وهب
لمن كان على دين الله عز وجل ، وأنا أحب أن تأذن لي لي ، فأقدم مكة ، فأدعوهم إلى الله تعالى ، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإلى الاسلام ، لعل الله يهديهم ، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم ، قال : فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلحق بمكة . وكان صفوان بن أمية - حين خرج عمير بن وهب - يقول : أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام ، تنسيكم وقعة بدر ، وكان صفوان يسأل عنه الركبان ، حتى قدم راكب فأخبره عن إسلامه ، فحلف أن لا يكلمه أبدا ، ولا ينفعه بنفع أبدا .
قال ابن إسحاق : فلما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى الاسلام ، ويؤذى من خالفه أذى شديدا ، فأسلم على يديه ناس كثير .
قال ابن إسحاق : وعمير بن وهب ، أو الحارث بن هشام ، قد ذكر لي أحدهما ، الذي رأى إبليس حين نكص على عقبيه يوم بدر ، فقال : أين أي سراق ؟ ومثل عدو الله فذهب ، فأنزل الله تعالى فيه { وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال : لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم - ٤٨ من وسورة الأنفال } فذكر استدراج إبليس إياهم ، وتشبهه بسراقة بن مالك ابن جشعم لهم ، حين ذكروا ما بينهم وبين بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة في الحرب التي كانت بينهم . يقول الله تعالى : { فلما تراءت الفئتان } ونظر عدو الله إلى جنود الله من الملائكة ، قد أيد الله بهم رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على عدوهم { نكص على عقبيه وقال : إني برئ منكم ، إني أرى ما لا ترون } . وصدق عدو الله ، رأى ما لم يروا وقال : { إني أخاف الله ، والله شديد العقاب } . فذكر لي أنهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة لا ينكرونه ، حتى إذا كان يوم بدر والتقى الجمعان نكص على عقبيه ، فأوردهم ثم أسلمهم .
قال ابن هشام : نكص : رجع . قال أوس بن حجر ، أحد بنى أسيد