السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٣٧٠ - إذلال المنافقين ، وإخراجهم من المسجد
رضي الله عنه بسوق بن قينقاع ، وهو الذي قال ، حين ضلت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم : يزعم محمد أنه يأتيه خبر السماء وهو لا يدرى أين ناقته !
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وجاءه الخبر بما قال عدو الله في رحله ، ودل الله تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم على ناقته - إن قائلا قال : يزعم محمد أنه يأتيه خبر السماء ولا يدرى أين ناقته ؟ وأنى والله ما أعلم إلا ما علمني الله وقد دلني الله عليها ، فهي في هذا الشعب ، قد حبستها شجرة بزمامها ، فذهب رجال من المسلمين ، فوجدوها حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكما وصف . ورافع بن حريملة ، وهو الذي قال له الرسول صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا - حين مات : قد مات اليوم عظيم من العظماء المنافقين ، ورفاعة بن زيد ابن التابوت ، وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم - حين هبت عليه الريح ، وهو قافل من غزوة بنى المصطلق ، فاشتدت عليه حتى أشفق المسلمون منها - فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تخافوا ، فإنما هبت لموت عظيم من عظماء الكفار ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وجد رفاعة ابن زيد بن التابوت مات ذلك اليوم الذي هبت فيه الريح ، وسلسلة بن برهام .
وكنانة بن صورياء .
وكان هؤلاء المنافقون يحضرون المسجد فيستمعون أحاديث المسلمين ، ويسخرون منهم ، ويستهزئون بدينهم ، فاجتمع يوما في المسجد منهم ناس ، فرآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدثون بينهم خافضي أصواتهم ، قد لصق بعضهم ببعض ، فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجوا من المسجد إخراجا عنيفا ، فقام أبو أيوب ، خالد بن زيد بن كليب ، إلى عمرو بن قيس ، أحد بنى غنم بن مالك بن النجار - وكان صاحب آلهتهم في الجاهلية - فأخذ برجله فسحبه ، حتى أخرجه من المسجد ، وهو يقول : أتخرجني يا أبا أيوب من مربد بنى ثعلبة ! ثم أقبل أبو أيوب أيضا إلى رافع بن وديعة ، أحد بن النجار ، فلببه