السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٥٦٤ - مقتل كعب بن الأشرف
فلقيهم على ذلك الماء ، فأصاب تلك العير وما فيها ، وأعجزه الرجال ، فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فقال حسان بن ثابت بعد أحد في غزوة بدر الآخر يؤنب قريشا لاخذهم تلك الطريق :
دعوا فلجات الشام قد حال دونها * جلاد كأفواه المخاض الأوارك بأيدي رجال هاجروا نحو ربهم * وأنصاره حقا وأيدي الملائك إذا سلكت للغور من بطن عالج * فقولا لها : ليس الطريق هنالك قال ابن هشام : وهذه الأبيات في أبيات لحسان بن ثابت ، نقضها عليه أبو سفيان بن الحارث بن المطلب ، وسنذكرها ونقيضتها إن شاء الله [ في ] موضعها .
مقتل كعب بن الأشرف قال ابن إسحاق : وكان من حديث كعب بن الأشرف : أنه لما أصيب أصحاب بدر ، وقدم زيد بن حارثة إلى أهل السافلة ، وعبد الله بن رواحة إلى أهل العالية بشيرين ، بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من بالمدينة من المسلمين بفتح الله عز وجل عليه ، وقتل من قتل من المشركين ، كما حدثني عبد الله ابن المغيث بن أبي بردة الظفري ، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم ، وعاصم بن عمرو بن قتادة ، وصالح بن أبي أمامة بن سهل ، كل قد حدثني بعض حديثه ، قالوا : قال كعب بن الأشرف ، وكان رجلا من طيئ ، ثم أحد بنى نبهان ، وكانت أمه من بنى النضير ، حين بلغه الخبر : أحق هذا ؟
أترون محمدا قتل هؤلاء الذين يسمى هذان رجلان - يعنى زيدا وعبد الله ابن رواحة - فهؤلاء أشراف العرب وملوك الناس ، والله لئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم ، لبطن الأرض خير من ظهرها .