السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٣٨٠ - ما نزل من سورة البقرة في شأن المنافقين
أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون } أي تقرون بأنه نبي ، وقد عرفتم أنه قد أخذ له الميثاق عليكم باتباعه ، وهو يخبركم أنه النبي الذي كنا ننتظر ونجد في كتابنا ، اجحدوه ولا تقروا لهم به .
يقول الله عز وجل : { أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ، ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني } .
قال ابن هشام : عن أبي عبيدة : إلا أماني : إلا قراءة ، لان الأمي الذي يقرأ ولا يكتب . يقول : لا يعلمون الكتاب إلا [ أنهم ] يقرأونه .
قال ابن هشام : عن أبي عبيدة ويونس أنهما تأولا ذلك عن العرب في قول الله عز وجل ، حدثني أبو عبيدة بذلك .
قال ابن هشام : وحدثني يونس بن حبيب النحوي وأبو عبيدة : أن العرب تقول : تمنى ، في معنى قرأ . وفى كتاب الله تبارك وتعالى : { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته - ٥٢ من سورة الحج } . قال : وأنشدني أبو عبيدة النحوي :
تمنى كتاب الله أول ليله * وآخره وافى حمام المقادر وأنشدني أيضا :
تمنى كتاب الله في الليل خاليا * تمنى داود الزبور على رسل وواحدة الأماني : أمنية . والأماني [ أيضا ] : أن يتمنى الرجل المال أو غيره .
قال ابن إسحاق : { وإن هم إلا يظنون } : أي لا يعلمون الكتاب ولا يدرون ما فيه ، وهم يجحدون نبوتك بالظن . { وقالوا : لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ، قل : أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون } .
قال ابن إسحاق : وحدثني مولى لزيد بن ثابت عن عكرمة ، أو عن سعيد