السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤٠٨ - سؤال بعض اليهود عن الساعة
قال : بلى ، ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها مما أخذ الله عليكم من الميثاق فيها ، وكتمتم منها ما أمرتم أن تبينوه للناس ، فبرئت من إحداثكم ، قالوا :
فإنا نأخذ بما في أيدينا ، فإنا على الهدى والحق ، ولا نؤمن بك ، ولا نتبعك فأنزل الله تعالى فيهم : { قل : يأهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم ، وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ، فلا تأس على القوم الكافرين - ٦٨ من سورة المائدة } .
قال ابن إسحاق : وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم النحام بن زيد ، وقردم بن كعب ، وبحري بن عمرو ، فقالوا له : يا محمد ، أما تعلم مع الله إلها غيره ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله لا إله إلا هو ، بذلك بعثت ، وإلى ذلك أدعوا . فأنزل فيهم وفى قولهم : { قل : أي شئ أكبر شهادة ؟ قل : الله شهيد بيني وبينكم ، وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى ، قل : لا أشهد ، قل : إنما هو إله واحد وأنا برئ مما تشركون ، الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذي خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون - ١٩ ، ٢٠ من سورة الأنعام } .
وكان رفاعة بن زيد بن التابوت ، وسويد بن الحارث قد أظهر الاسلام ونافقا ، فكان رجال من المسلمين يوادونهما ، فأنزل الله تعالى فيهما : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء ، واتقوا الله إن كنتم مؤمنين } ، إلى قوله : { إذا جاءوكم قالوا آمنا ، وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ، والله أعلم بما كانوا يكتمون - ٥٧ ، ٦١ من سورة المائدة } .
وقال جبل بن أبي قشير ، وشمويل بن زيد ، لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
يا محمد ، أخبرنا ، متى تقوم الساعة إن كنت نبيا كما تقول ؟ فأنزل الله تعالى