السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤١٦ - نزول صدر سورة آل عمران في أمرهم كله
لهن تصريف وتأويل ، ابتلى الله فيهن العباد ، كما ابتلاهم في الحلال والحرام ، ألا يصرفن إلى الباطل ، ولا يحرفن عن الحق . يقول عز وجل : { فأما الذين في قلوبهم زيغ } أي ميل عن الهدى { فيتبعون ما تشابه منه } أي ما تصرف منه ، ليصدقوا به ما ابتدعوا وأحدثوا ، لتكون لهم حجة ، ولهم على ما قالوا شبهة { ابتغاء الفتنة } أي اللبس { وابتغاء تأويله } ذلك على ما ركبوا من الضلالة في قولهم : خلقنا وقضينا ، يقول : { وما يعلم تأويله } أي الذي به أرادوا ما أرادوا { إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا } فكيف يختلف وهو قول واحد ، من رب واحد ؟
ثم ردوا تأويل المتشابه على ما عرفوا من تأويل المحكمة التي لا تأويل لأحد فيها إلا تأويل واحد ، واتسق بقولهم الكتاب ، وصدق بعضه بعضا ، فنفذت به الحجة ، وظهر به العدر ، وزاح به الباطل ، ودمغ به الكفر . يقول الله تعالى { وما يذكر } في مثل هذا { إلا أولوا الألباب . ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا } ، أي لا تمل قلوبنا إن ملنا بأحداثنا { وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب } . ثم قال { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم } بخلاف ما قالوا { قائما بالقسط } ، أي بالعدل [ فيما يريد { لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، إن الدين عند الله الاسلام } ، أي ما أنت عليه : التوحيد للرب ، والتصديق للرسل { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم } أي الذي جاءك ، أي أن الله الواحد الذي ليس له شريك { بغيا بينهم ، ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ، فإن حاجوك } أي بما يأتون به من الباطل من قولهم :
خلقنا وفعلنا وأمرنا ، فإنما هي شبهة باطل قد عرفوا ما فيها من الحق { فقل أسلمت وجهي لله } ، أي وحده { ومن اتبعن ، وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين } الذين لا كتاب لهم { ءأسلمتم ، فإن أسلموا فقد اهتدوا ، وإن