السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤١٧ - نزول صدر سورة آل عمران في أمرهم كله
تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد } .
ثم جمع أهل الكتابين جميعا ، وذكر ما أحدثوا وما ابتدعوا ، من اليهود والنصارى ، فقال : { إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس } ، إلى قوله : { قل اللهم مالك الملك ، أي رب العباد ، والملك الذي لا يقضى فيهم غيره { تؤتى الملك من تشاء ، وتنزع الملك ممن تشاء ، وتعز من تشاء ، وتذل من تشاء ، بيدك الخير } أي لا إله غيرك { إنك على كل شئ قدير } ، أي لا يقدر على هذا غيرك بسلطانك وقدرتك { تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي } بتلك القدرة { وترزق من تشاء بغير حساب } لا يقدر على ذلك غيرك ، ولا يصنعه إلا أنت ، أي فإن كانت سلطت عيسى على الأشياء التي بها يزعمون أنه إله : من إحياء الموتى ، وإبراء الأسقام ، والخلق للطير من الطين ، والاخبار ، عن الغيوب ، لأجعله به آية للناس ، وتصديقا له في نبوته التي بعثته بها إلى قومه ، فإن من سلطاني وقدرتي ما لم أعطه تمليك الملوك بأمر النبوة ، ووضعها حيث شئت ، وإيلاج الليل في النهار والنهار في الليل ، وإخراج الحي من الميت وإخراج الميت من الحي ، ورزق من شئت من بر أو فاجر بغير حساب ، فكل ذلك لم أسلط عيسى عليه ، ولم أملكه إياه ، أفلم تكن لهم في ذلك عبرة وبينة ! أن لو كان إلها كان ذلك كله إليه ، وهو في علمهم يهرب من الملوك ، وينتقل منهم في البلاد من بلد إلى بلد .
ثم وعظ المؤمنين وحذرهم ، ثم قال : { قل : إن كنتم تحبون الله } أي إن كان هذا من قولكم حقا ، حبا لله وتعظيما له { فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } أي ما من كفركم { والله غفور رحيم ، قل :
أطيعوا الله والرسول } فأنتم تعرفونه وتجدونه في كتابكم { فإن تولوا } أي