السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤١٨ - نزول صدر سورة آل عمران في أمرهم كله
على كفرهم { فإن الله لا يحب الكافرين } .
ثم استقبل لهم أمر عيسى [ عليه السلام ] ، وكيف كان بدء ما أراد الله به فقال : { إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ، ذرية بعضها من بعض ، والله سميع عليم } ثم ذكر أمر امرأة عمران وقولها : { إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا } أي نذرته فجعلته عتيقا ، تعبده لله ، لا ينتفع به لشئ من الدنيا { فتقبل منى إنك أنت السميع العليم ، فلما وضعها قالت : رب إني وضعتها أنثى ، والله أعلم بما وضعت ، وليس الذكر كالأنثى } أي ليس الذكر كالأنثى لما جعلتها محررا لك نذيرة { وإني سميتها مريم ، وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم } يقول الله تبارك وتعالى : { فتقبلها ربها بقبول حسن ، وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا } بعد أبيها وأمها .
قال ابن هشام : كفلها : ضمها .
قال ابن إسحاق : فذكرها باليتيم ، ثم قص خبرها وخبر زكريا ، وما دعا به ، وما أعطاه إذ وهب له يحيى ، ثم ذكر مريم وقول الملائكة لها : { يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ، يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين } يقول الله عز وجل : { ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك ، وما كنت لديهم } أي ما كنت معهم { إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم } .
قال ابن هشام : أقلامهم : سهامهم ، يعنى قداحهم التي استهموا بها عليها ، فخرج قدح زكريا فضمها ، فيما قال الحسن بن أبي الحسن [ البصري ] .
قال ابن إسحاق : كفلها ها هنا جريح الراهب ، رجل من بني إسرائيل نجار ، خرج السهم عليه بحملها فحملها ، وكان زكريا قد كفلها قبل ذلك ،