السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤٦٣ - مقتل رأس الكفر أبى جهل
ولم تقاتل الملائكة في يوم سوى [ يوم ] بدر من الأيام ، وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عددا ومددا لا يضربون .
قال ابن إسحاق : وأقبل أبو جهل يومئذ يرتجز ، وهو يقاتل ويقول :
ما تنقم الحرب العوان منى * بازل عامين حديث سنى * لمثل هذا ولدتني أمي * قال ابن هشام : وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر : أحد أحد .
قال ابن إسحاق : فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من عدوة ، أمر بأبي جهل [ بن هشام ] أن يلتمس في القتلى .
وكان أول من لقى أبا جهل ، كما حدثني ثور بن يزيد ، عن عكرمة عن ابن عباس ، وعبد الله بن أبي بكر أيضا قد حدثني ذلك ، قالا : قال معاذ ابن عمرو بن الجموح ، أخو بنى سلمة : سمعت القوم وأبو جهل في مثل الحرجة - قال ابن هشام الحرجة : الشجر الملتف . وفى الحديث عن عمر بن الخطاب : أنه سأل أعرابيا عن الحرجة ، فقال : هي شجرة بين الأشجار لا يوصل إليها - وهم يقولون : أبو الحكم لا يخلص إليه . قال : فلما سمعتها جعلته من شأني ، فصمدت نحوه ، فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أظنت قدمه بنصف ساقة ، فوالله ما شبهتها حين طاحت إلا بالنواة تطيح من تحت مرضخة النوى حين يضرب بها . قال : وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي ، فتعلقت بجلده من جنبي ، وأجهضني القتال عنه ، فلقد قاتلت عامة يومى ، وإني لأسحبها خلفي ، فلما آذتني وضعت عليها قدمي ، ثم تمطيت بها عليها حتى طرحتها .
قال ابن إسحاق : ثم عاش بعد ذلك حتى كان زمان عثمان .