السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٣٩٤ - أمثلة من كتمان اليهود ما في التوراة
دين أنت يا محمد ؟ قال : على ملة إبراهيم ودينه ، قالا : فإن إبراهيم كان يهوديا ، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهلم إلى التوراة فهي بيننا وبينكم ، فأبيا عليه ، فأنزل الله تعالى فيهما : { ألم تر إلى الذين أتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ، ذلك بأنهم قالوا : لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ، وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون - ٢٣ و ٢٤ من سورة آل عمران } .
وقال أحبار يهود ونصارى نجران ، حين اجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنازعوا ، فقالت الأحبار : ما كان إبراهيم إلا يهوديا ، وقالت النصارى من أهل نجران : ما كان إبراهيم إلا نصرانيا ، فأنزل الله عز وجل فيهم : { يأهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون ، ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم ، فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ؟ والله يعلم وأنتم لا تعلمون .
ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ، ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين ، إن أولى الناس إبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا ، والله ولى المؤمنين - ٦٥ ، ٦٨ من سورة آل عمران } .
وقال عبد الله بن ضيف ، وعدى بن زيد ، والحارث بن عوف ، بعضهم لبعض : تعالوا نؤمن بما أنزل على محمد وأصحابه غدوة ، ونكفر به عشية ، حتى نلبس عليهم دينهم لعلهم يصنعون كما نصنع فيرجعون عن دينهم ، فأنزل الله فيهم : { يأهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ؟ وقالت طائفة من أهل الكتاب : آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون . ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم . قل : إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم ، قل : إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ، والله