السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤٩٧ - نزول سورة الأنفال
ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم } إلى قوله تعالى : { وما تنفقوا من شئ في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون } أي لا يضيع لكم عند الله أجره في الآخرة وعاجل خلفه في الدنيا . ثم قال تعالى : { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها } أي إن دعوك إلى السلم على الاسلام فصالحهم عليه { وتوكل على الله } إن الله كافيك { إنه هو السميع العليم } .
قال ابن هشام : جنحوا للسلم : مالوا إليك للسلم . الجنوح : الميل . قال لبيد ابن ربيعة :
جنوح الهالكي على يديه * مكبا يجتلي نقب النصال وهذا البيت في قصيدة له [ يريد الصيقل المكب على عمله . النقب : صدأ السيف . يجتلي : يجلوا السيف . والسلم [ أيضا ] : الصلح ، وفى كتاب الله عز وجل { فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون - ٣٥ من سورة محمد } ويقرأ :
" إلى السلم " ، وهو ذلك المعنى : قال زهير بن أبي سلمى :
وقد قلتما إن ندرك السلم واسعا * بمال ومعروف من القول نسلم وهذا البيت في قصيدة له .
قال ابن هشام : وبلغني عن الحسن بن أبي الحسن البصري ، أنه كان يقول : { وإن جنحوا للسلم } للاسلام . وفى كتاب الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة - ٢٠٨ من سورة البقرة } ، ويقرأ { في السلم } ، وهو الاسلام . قال أمية بن أبي الصلت :
فما أنابوا لسلم حين تنذرهم * رسل الاله وما كانوا له عضدا وهذا البيت في قصيدة له . وتقول العرب لدلو تعمل مستطيلة : السلم . قال طرفة بن العبد ، أحد بنى قيس بن ثعلبة ، يصف ناقة له :
لها مرفقان أفتلان كأنما * تمر بسلمى دالح متشدد