السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤٩٦ - نزول سورة الأنفال
قال ابن هشام : تخوف ، مبدلة من كلمة ذكرها ابن إسحاق ولم أذكرها .
{ وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ، ويقللكم في أعينهم ليقضى الله أمرا كان مفعولا } أي ليؤلف بينهم على الحرب للنقمة ممن أراد الانتقام منه ، والانعام على من أراد إتمام النعمة عليه ، من أهل ولايته .
ثم وعظهم وأفهمهم وأعلمهم الذي ينبغي لهم أن يسيروا به في حربهم ، فقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة } تقاتلونهم في سبيل الله عز وجل { فاثبتوا واذكروا الله كثيرا } الذي له بذلتم أنفكسم والوفاء له بما أعطيتموه من بيعتكم { لعلكم تفلحون ، وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا } أي لا تختلفوا فيتفرق أمركم { وتذهب ريحكم } أي وتذهب حدتكم { واصبروا إن الله مع الصابرين } أي إني معكم إذا فعلتم ذلك { ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس } أي لا تكونوا كأبي جهل وأصحابه الذين قالوا : لا نرجع حتى نأتى بدرا فننحر بها الجزر ، ونسقي بها الخمر ، وتعزف علينا فيه القيان ، وتسمع بنا العرب ، أي لا يكون أمركم رياء ، ولا سمعة ولا التماس ما عند الناس ، وأخلصوا لله النية والحسبة في نصر دينكم ، ومؤازرة نبيكم ، لا تعملوا إلا لذلك ، ولا تطلبوا غيره .
ثم قال تعالى : { وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم ، وقال : لا غالب لكم اليوم من الناس ، وإني جار لكم } .
قال ابن هشام : وقد مضى تفسير هذه الآية .
قال ابن إسحاق : ثم ذكر الله تعالى أهل الكفر ، وما يلقون عند موتهم ووصفهم بصفتهم ، وأخبر نبيه صلى الله عليه وسلم عنهم ، حتى انتهى إلى أن قال :
{ فإما تثقفنهم ، في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون } أي فنكل بهم من ورائهم لعلهم يعقلون { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة