السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤٧٨ - قريش تحرض أختان رسول الله على تطليق بنانه
قال ابن هشام : أسره خراش بن الصمة ، أحد بنى حرام .
قال ابن إسحاق : وكان أبو العاص من رجال مكة المعدودين : مالا ، وأمانة ، وتجارة ، وكان لهالة بنت خويلد ، وكانت خديجة خالته . فسألت خديجة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوجه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخالقها ، وذلك قبل أن ينزل عليه الوحي ، فزوجه ، وكانت تعده بمنزلة ولدها فلما أكرم الله رسول الله صلى الله عليه وسلم بنبوته آمنت به خديجة وبناته ، فصدقنه ، وشهدن أن ما جاء به الحق ، ودن بدينه ، وثبت أبو العاص على شركه .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد زوج عتبة بن أبي لهب رقية ، أو أم كلثوم . فلما بادي قريشا بأمر الله تعالى وبالعداوة ، قالوا : إنكم قد فرغتم محمدا من همه ، فردوا عليه بناته ، فاشغلوه بهن . فمشوا إلى أبى العاص فقالوا له :
فارق صاحبتك ونحن نزوجك أي امرأة من قريش شئت ، قال : لا والله ، إني لا أفارق صاحبتي . وما أحب أن لي بامرأتي امرأة من قريش . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يثنى عليه في صهره خيرا ، فيما بلغني . ثم مشوا إلى عتبة ابن أبي لهب ، فقالوا له : طلق بنت محمد ونحن ننكحك أي امرأة من قريش شئت ، فقال : إن زوجتموني بنت أبان بن سعيد بن العاص ، أو بنت سعيد ابن العاص فارقتها . فزوجوه بنت سعيد بن العاص وفارقها ، لوم يكن دخل بها ، فأخرجها الله من يده كرامة لها وهونا له ، وخلف عليها عثمان بن عفان بعده .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل بمكة ولا يحرم ، مغلوبا على أمره ، وكان الاسلام قد فرق بين زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسلمت وبين أبى العاص بن الربيع ، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقدر [ على ] أن يفرق بينهما ، فأقامت معه على إسلامها وهو على شركه ، حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما سارت قريش إلى بدر سار فيهم أبو العاص