السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤٩٢ - نزول سورة الأنفال
وكثرتكم في أنفسكم لن تغنى عنكم شيئا ، وإني مع المؤمنين ، أنصرهم على من خالفهم .
ثم قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون } : أي لا تخالفوا أمره وأنتم تسمعون لقوله ، وتزعمون أنكم منه { ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون } : أي كالمنافقين الذين يظهرون له الطاعة ، ويسرون له المعصية { إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون } أي المنافقون الذين نهيتكم أن تكونوا مثلهم ، بكم عن الخير ، صم عن الحق ، لا يعرفون ما عليهم في ذلك من النقمة والتباعة { ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم } ، أي لأنفذ لهم قولهم الذي قالوا بألسنتهم ، ولكن القلوب خالفت ذلك منهم ، ولو خرجوا معكم { لتولوا وهم معرضون } ما وفوا لكم بشئ مما خرجوا عليه . { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم } أي للحرب التي أعزكم الله بها بعد الذل ، وقواكم بها بعد الضعف ، ومنعكم بها من عدوكم بعد القهر منهم لكم { واذكروا إذا أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون * يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا آماناتكم وأنتم تعلمون } أي لا تظهروا له من الحق ما يرضى به منكم ، ثم تخالفوه في السر إلى غيره ، فإن ذلك هلاك لآماناتكم ، وخيانة لأنفسكم . { يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم ، والله ذو الفضل العظيم } أي فصلا بين الحق والباطل ، ليظهر الله به حقكم ، ويطفئ به باطل من خالفكم .
ثم ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنعمته عليه ، حين مكر به القوم ليقتلوه أو يثبتوه أو يخرجوه { ويمكرون ويمكر الله ، والله خير