السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤٩١ - نزول سورة الأنفال
شك الشيطان ، لتخويفه إياهم عدوهم ، واستجلاد الأرض لهم ، حتى انتهوا إلى منزلهم الذي سبقوا إليه عدوهم .
ثم قال تعالى : { إذ يوحى ربك إلى الملائكة أنى معكم فثبتوا الذين آمنوا } أي آزروا الذين آمنوا { سألقى في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق ، واضربوا منهم كل بنان * ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ، ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب } ثم قال : { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار * ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير } : أي تحريضا لهم على عدوهم لئلا ينكلوا عنهم إذا لقوهم ، وقد وعدهم الله فيهم ما وعدهم .
ثم قال تعالى في رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بالحصباء من يده ، حين رماهم : { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } أي لم يكن ذلك برميتك ، لولا الذي جعل الله فيها من نصرك ، وما ألقى في صدور عدوك منها حين هزمهم الله { وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا } أي ليعرف المؤمنين من نعمته عليهم في إظهارهم على عدوهم ، وقلة عددهم ، ليعرفوا بذلك حقه ، ويشكروا بذلك نعمته .
ثم قال : { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح } أي لقول أبى جهل : اللهم أقطعنا للرحم ، وآتانا بما لا يعرف ، فأحنه الغداة . والاستفتاح : الانصاف في الدعاء .
يقول الله جل ثناؤه : { وإن تنتهوا } ، أي لقريش { فهو خير لكم ، وإن تعودوا نعد } ، أي بمثل الوقعة التي أصبناكم بها يوم بدر { ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت ، وأن الله مع المؤمنين } أي أن عددكم