السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٣٧٩ - ما نزل من سورة البقرة في شأن المنافقين
موسى عليه السلام في صفة البقرة ، وقسوة قلوبهم بعد ذلك حتى كانت كالحجارة أو أشد قسوة . ثم قال تعالى : { وإن من الحجارة لما ينفجر منه الانهار ، وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء ، وإن منها لما يهبط من خشية الله } أي وإن من الحجارة لألين من قلوبكم عما تدعون إليه من الحق { وما الله بغافل عما تعلمون } .
ثم قال لمحمد عليه السلام ، ولمن معه من المؤمنين يؤيسهم منهم : { أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون } ، وليس قوله يسمعون التوراة ، أن كلهم قد سمعها ، وكلنه يقول فريق منهم ، أي خاصة ، فيما بلغني عن بعض أهل العلم .
قال ابن إسحاق ، فيما بلغني عن بعض أهل العلم : قالوا لموسى : يا موسى ، حيل بيننا وبين رؤية الله فأسمعنا كلامه حين يكلمك ، فطلب ذلك موسى عليه السلام من ربه ، فقال له : نعم ، مرهم فليطهروا ثيابهم ، وليصوموا ، ففعلوا .
ثم خرج بهم حتى أتى بهم الطور ، فلما غشيهم الغمام أمرهم موسى فوقعوا سجدا وكلمه ربه فسمعوا كلامه تبارك وتعالى ، يأمرهم وينهاهم ، حتى عقلوا عنه ما سمعوا ثم انصرف بهم إلى بني إسرائيل ، فلما جاءهم حرف فريق منهم ما أمرهم به وقالوا ، حين قال موسى لبني إسرائيل : إن الله قد أمركم بكذا وكذا ، قال ذلك الفريق الذي ذكر الله عز وجل : إنما قال كذا وكذا ، خلافا لما قال الله لهم ، فهم الذين عنى الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم .
ثم قال تعالى : { وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا } أي بصاحبكم رسول الله ولكنه إليكم خاصة . وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا : لا تحدثوا العرب بهذا فإنكم قد كنتم تستفتحون به عليهم ، فكان فيهم . فأنزل الله عز وجل فيهم :
{ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ، وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا :