السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٣٧٧ - ما نزل من سورة البقرة في شأن المنافقين
ما عندكم من المعرفة برسولي وبما جاء به ، وأنتم تجدونه عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم { أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون } أي أتنهون الناس عن الكفر بما عندكم من النبوة والعهد من التوراة ، وتتركون أنفسكم ، أي وأنتم تكفرون بما فيها من عهدي إليكم في تصديق رسولي ، وتنقضون ميثاقي ، وتجحدون ما تعلمون من كتابي .
ثم عدد عليهم أحداثهم ، فذكر لهم العجل وما صنعوا فيه ، وتوبته عليهم وإقالته إياهم ، ثم قولهم : { أرنا الله جهرة } .
قال ابن هشام : جهرة ، أي ظاهرا لنا لا شئ يستره عنا . قال أبو الأخزر الحماني ، واسمه قتيبة :
* يجهر أجواف المياه السدم * وهذا البيت في أرجوزة له .
يجهر : يقول : يظهر الماء ويكشف عنه ما يستره من الرمل وغيره .
قال ابن إسحاق : وأخذ الصاعقة إياهم ذلك لغرتهم ، ثم إحياءه إياهم بعد موتهم ، وتظليله عليهم الغمام ، وإنزاله عليهم المن والسلوى ، وقوله لهم :
{ ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة } أي قولوا ما آمركم به أحد به ذنوبكم عنكم ، وتبديلهم ذلك من قوله استهزاء بأمره ، وإقالته إياهم ذلك بعد هزئهم .
قال ابن هشام ، المن : شئ كان يسقط في السحر على شجرهم ، فيجتنونه حلوا مثل العسل ، فيشربونه ويأكلونه ، قال أعشى بنى قيس بن ثعلبة :
لو أطعموا المن والسلوى مكانهم * ما أبصر الناس طعما فيهم نجعا وهذا البيت في قصيدة له ، والسلوى : طير ، واحدتها : سلواة ، ويقال : إنها السماني ، ويقال للعسل [ أيضا ] : السلوى . وقال : خالد بن زهير الهذلي :