السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٣٧٦ - ما نزل من سورة البقرة في شأن المنافقين
قال ابن هشام : الأنداد : الأمثال ، واحدهم : ند . قال لبيد بن ربيعة :
أحمد الله فلا ند له * بيديه الخير ما شاء فعل وهذا البيت في قصيدة له .
قال ابن إسحاق : أي لا تشركوا بالله غيره من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر ، وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره ، وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول من توحيد هو الحق لا شك فيه { وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا } أي في شك مما جاءكم به { فأتوا بسورة من مثله ، وادعوا شهداءكم من دون الله } أي من استطعتم من أعوانكم على ما أنتم عليه { إن كنتم صادقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا } فقد تبين لكم الحق { فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة ، أعدت للكافرين } أي لمن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر .
ثم رغبهم وحذرهم نقض الميثاق الذي أخذ عليهم لنبيه صلى الله عليه وسلم إذ جاءهم ، وذكر لهم بدء خلقهم حين خلقهم ، وشأن أبيهم آدم عليه السلام وأمره ، وكيف صنع به حين خالف عن طاعته ، ثم قال : { يا بني إسرائيل } للأحبار من يهود { اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم } أي بلائي عندكم وعند آبائكم ، لما كان نجاهم به من فرعون وقومه { وأوفوا بعهدي } الذي أخذت في أعناقكم لنبيي أحمد إذا جاءكم { أوف بعهدكم } أنجز لكم ما وعدتكم على تصديقه واتباعه بوضع ما كان عليكم من الآصار والأغلال التي كانت في أعناقكم ، بذنوبكم التي كانت من أحداثكم { وإياي فارهبون } أي أن أنزل بكم ما أنزلت بمن كان قبلكم من آبائكم من النقمات التي قد عرفتم ، من المسخ وغيره { وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ، ولا تكونوا أول كافر به } وعندكم من العلم فيه ما ليس عند غيركم { وإياي فاتقون * ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون } أي لا تكتموا