شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٦ - و بمفارقة أحدهما صاحبه
و الظاهر إرادة المعنى العرفي، لأنّ الافتراق لا تحديد له في الشرع فيكتفى فيه بالمسمّى عرفاً.
و ذكر الخطوة في كلام الأصحاب ليس لبيان التحديد الشرعي و إنّما هي مثال و العبرة بمسمّى الانتقال بحيث يزيد ما بينهما من البعد عمّا كان حال العقد و لو كان بأقل منها كما صرّح جماعة [١] أو للكشف عن العرف و هم أعرف بمداليل الألفاظ، بمعنى أنّ العرف لا يصدق بما دونها [٢]. و هو غير بعيد كما صرّح به أيضاً جماعة من الأصحاب [٣] و ربّما ادّعي أنّ الإجماع منقول عليه [٤].
و لا ينافي ذلك الصحيح المتضمّن لحصوله في الخطى [٥] فإنّه لا يأبى حصوله بما دونها.
و توقّف في الخطوة بعض المتأخّرين، لعدم ظهور الصدق بها عرفاً، و المتبادر من الافتراق الافتراق المعتدّ به [٦].
و يردّه عدم صحّة السلب في مقام التحقيق و إن جاز توسّعاً تنزيلًا للقليل منزلة المعدوم. أ لا ترى أنّه يقال: لا تفارقه و لو خطوة، تنبيهاً على الفرد الأخفى و إنّ الشكّ كاف في المطلوب، فإنّ الأصل عدم النقل.
و ينبّه عليه حديث الخطوة حيث إنّ «الخُطى» جمع خطوة و أقلّه ثلاث، و عدم صدق التفرّق بها عرفاً ظاهرٌ، فلا يترتّب عليها الحكم كما لا يترتّب على الواحدة و هم لا يقولون به. و الصحيح المنطوي على التعليل بالرضا. و الأصحاب قطعوا بالخطوة فلا يتخطى ما قالوه.
و المراد بالخطوة الخطوة المتعارفة، إذ هي الّتي ينصرف إليها الإطلاق.
[١] التحرير ١: ١٦٥ س ٢٩، المسالك ٣: ١٩٦، جامع المقاصد ٤: ٢٨٤.
[٢] أي ما دون الخطوة.
[٣] الخلاف ٣: ٢١ المسألة ٢٦، المبسوط ٢: ٨٢، السرائر ٢: ٢٤٦.
[٤] مفتاح الكرامة ٤: ٥٤٣ س ١٠.
[٥] الوسائل ١٢: ٣٤٧، ب ٢ من أبواب الخيار، ح ٢.
[٦] الرياض ٨: ١٨٠.