شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٥٠ - تعريف العيب
منبت شعر العانة كما في مجمع البحرين [١].
و اجيب بأنّ المراد ما كان موجباً لنقص المال عند التجّار كما قيّده به في التحرير و جامع الشرائع [٢] و لا ريب في نقص قيمة المجبوب و الخصيّ عند التجّار و أصحاب الأشغال، لعجزهما عن أكثر أفعال الفحول من نسل و غيره. و إنّما يرغب إليه بعض أفراد الناس كالحكام و السلاطين لرؤية نسائهم و دخولهما عليهنّ، و هذا نفع ألغى الشارع منفعته، و جعل ذلك النقص و ما ترتّب عليه حراماً، مع أنّ المعتبر النقص المالي أعمّ من أن يكون سبباً في نقص القيمة أم لا.
و ما يقال عرفاً: إنّ في هذا المال نقصاناً بحسب ذاته و لا تنفيه زيادة القيمة من جهة اخرى، فإنّ القيمة ليست جزء من المبيع و لذا يتخيّر المغبون بين الإمضاء مجّاناً و الردّ و الغاصب لا يضمن القيمة السوقيّة إلى غير ذلك بخلاف المال، فإنّ نقصه نقص جزء من المبيع.
و التحقيق الحوالة في العيب إلى العرف، و أنّ تعاريف الأصحاب له من قبيل التعاريف اللفظيّة للكشف عن المعرّف، و من هنا اختلفت عموماً و خصوصاً و تقييداً و عدمه.
و أمّا ما ورد في بعض الروايات في تفسيره، فليس لبيان المعنى الشرعي لا بطريق الحقيقة و لا المجاز كما في قضيّة ابن أبي ليلى مع محمّد بن مسلم حيث روى له: «كلّ ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب.» [٣] بل لبيان الكشف عن المعنى العرفي أيضاً، لأنّ الموضوعات العرفيّة الخفيّة قد يكشف عنها الشرع كما يكشف عن الموضوعات الشرعيّة.
و لو لا ذلك لأشكل التمسّك بهذه الضابطة، لعدم اطّرادها في أقسام العيوب. و دعوى: استفادته من دلالة الإيماء أو بتنقيح المناط بغير النحو الّذي نقوله، ممنوعة.
[١] مجمع البحرين ٢: ٧٥.
[٢] التحرير ١: ١٨٢ س ١٩، الجامع للشرائع: ٢٦٥.
[٣] الوسائل ١٢: ٤١٠، ب ١ من أبواب أحكام العيوب، ح ١.