شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٥ - خامسها ما يذكر فيه المنافيات للعقد
منها: ما انعقد الإجماع على حكمه من صحّة و فساد فلا عدول عنه.
و منها: ما وضح فيه المنافاة للمقتضي كشرط عدم الضمان عن المقبوض بالبيع، أو وضح مقابله، و لا كلام في اتّباع ما وضح.
و منها: ما ليس واحداً من النوعين و هو بحسب نظر الفقيه [١] انتهى.
قلت: بل الحاسم لمادّة الإشكال بالنسبة إلى الشرط المنافي لمقتضى العقد هو أن يقال: إنّ كلّ شرط يخرج العقد بسببه عن حقيقته عرفاً أو شرعاً أو عن صحّته شرعاً، فذلك منافٍ لمقتضى العقد الّذي اجمع على بطلان الشرط معه، و ما شكّ فيه فالأصل عدم مدخليّة عدم ذلك الشرط في صحّة العقد حتّى يكون وجوده منافياً لمقتضاه. نعم لو كان الشرط بحيث يشكّ معه في تحقّق حقيقة البيع في العرف فالظاهر البطلان، لأنّ الأصل عدم تحقّقه في الخارج، و الحكم تابع لما يصدق عليه البيع عرفاً.
و بيان ذلك أنّ بين أدلّة الشروط و أدلّة البيع عموماً من وجه، فمتى لم يكن بين مقتضاهما تنافٍ فلا إشكال، و متى ثبت التنافي اتّجه بطلان الشرط، لأنّ مرادنا من «المقتضى» بصيغة اسم المفعول هو ما يتسبّب عن العقد شرعاً من حيث هو بلا مدخليّة شيء آخر، فلا بدّ أن لا يتخلّف عن مقتضاه، فإذا اوجب الشرط الّذي هو جزء البيع و أحد أركانه رفع مقتضى البيع، فيرتفع نفس البيع فإنّ البيع الّذي هو معيار الشارع في ترتّب الآثار و الأحكام هو ما كان سبباً لذلك المقتضى، فلا يبقى علّة للزوم الشرط جزماً، لأنّه تابع غير مستقلّ.
و من ذلك ظهر أنّ سقوط خيار المجلس و الحيوان و نحوهما لا ينافي مقتضى العقد، إذ ليس الغرض بالمنافي ما نافى إطلاق العقد بل العقد المطلق.
فاندفع بذلك ما في جامع المقاصد في شرط عدم الهبة قال: فإن قلت: منافاته من جهة منعه من الهبة. قلت: منعه من الهبة إن اريد بالنسبة إلى العقد المعرّى عن الشرط، فهو وارد في كلّ شرط لأنّه مخالف لمقتضى العقد الخالي منه، و إن اريد بالنسبة إلى العقد المتضمّن له، فهو غير واضح [٢] انتهى.
[١] جامع المقاصد ٤: ٤١٥.
[٢] جامع المقاصد ٤: ٤١٥.