شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٦ - شروعه من حين العقد
من زمان الإجازة، إذ لا يعقل خيار مع عدم الملك. و في المعاطاة لا عقد فالمدار على الملك على النحو المتقدّم.
و الظاهر أنّ إطلاق الأصحاب أنّه من حين العقد جريانه على الغالب.
ثمّ إنّه هل المدار على حين العقد أم حين التفرّق؟ وجهان، بل قولان.
ذهب إلى الأوّل العلّامة و ولده و الشهيدان و السيوري و الكركي [١] و هو الظاهر من المعظم، لتبادر الاتّصال بالعقد من النصوص، و تعيّن إرادته من أكثرها و هي الّتي لم يتعرّض فيها لخيار المجلس.
و قيل من حين التفرّق و إليه ذهب في الغنية فإنّه أطلق التحديد بالتفرّق في ابتداء مدّة الخيار [٢] و نصّ على ذلك الشيخ و الحلّي في خيار الشرط، و يلزمهما القول به في غيره، لعموم ما علّلا به [٣]. و ظاهر المصنّف في الدروس التوقّف في المسألة حيث اقتصر على ذكر الاحتمالين من غير ترجيح [٤] و ظاهره في غاية المراد موافقة المشهور [٥] كصريحه هنا استصحاباً للخيار. و يقرّر بوجهين:
أحدهما: أنّ الخيار حادث و الأصل تأخّره.
و الثاني: أنّه يختلف باختلاف مبدئه فإذا كان مبدؤه من حين العقد يكون انقضاء الثلاثة في زمان أقلّ منه في زمان يكون مبدؤه من حين التفرّق فيستصحب فيه الخيار بقدر زمان ما بين العقد و التفرّق. و لا يمكن أن يحمل كلامهم على أنّ الثلاثة تحديد للآخر و لا تحديد لأوّله بل هو منوط بالتفرّق، فلو استمرّ المجلس ثلاثة أيّام لم يكن هناك خيار حيوان و لا تعتبر له ثلاثة أيّام بعد تلك الثلاثة. و قد ينقص عن الثلاثة على اختلاف حال المجلس لتصريحهم بخلافه و منافات لظاهر الروايات.
و حملًا [٦] له على التأسيس و التأسيس خير من التأكيد و تفادياً من اجتماع
[١] القواعد ٢: ٦٦، الإيضاح ١: ٤٨٣، الروضة ٣: ٤٥٠، التنقيح ٢: ٤٥، جامع المقاصد ٤: ٢٩١.
[٢] الغنية: ٢٢٠.
[٣] المبسوط ٢: ٨٥، السرائر ٢: ٢٤٧.
[٤] الدروس ٣: ٢٧٢.
[٥] غاية المراد ٢: ٩٨.
[٦] عطف على قوله: استصحاباً.