شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥١ - المقام الثالث في اختصاصه بالمشتري
فيشبه أن يكون هذان هما الأصل. و الأوّل مرويّ بظنّ الموافقة لهما في المعنى.
و ذهب الصيمري إلى ثبوته للمتبايعين إذا كان المبيع حيواناً بحيوان [١]. و جعله المحقّق الثاني ثالث الأقوال و نفى عنه البعد و جعله كالعلّامة محملًا [٢] لصحيحة محمّد بن مسلم السابقة في حجّة المرتضى [٣]، و به يحصل الجمع بين الأدلّة.
و أنت خبير بأنّ الجمع فرع التكافؤ و قد علمت عدمه، مع أنّه لا شاهد عليه.
و ذهب الشهيد الثاني في المسالك و الأردبيلي في مجمع البرهان إلى ثبوته لذي الحيوان مطلقاً فيكون لهما إذا كان العوضان حيوانين و للمشتري خاصّة في بيع الحيوان بغيره، و للبائع كذلك في بيع غيره به [٤] و قوّاه الشارح هنا [٥]. و احتمله العلّامة في التذكرة [٦] نظراً إلى الحكمة المشتركة فإنّ اختصاص الحيوان بالخيار لاشتماله على امور باطنة لا يطّلع عليها إلّا بالتروّي و الاختبار مدّة فلو كان هذا الخيار غير محدود لأفضى إلى الضرر لأدائه إلى الفسخ بعد مدّة طويلة و لا محدوداً بيوم لأنّه لا يظهر فيه حاله غالباً و باليومين قد يشتبه العيب فحدّد بالثلاثة. و هذه الحكمة مشتركة في الجانبين، و تمسّكاً بالجمع بين الأخبار، و عملًا بإطلاق ثبوته لصاحب الحيوان في الصحيحين [٧].
فأمّا الحكمة فإن اريد بها العلّة المستنبطة فلا يجوز العمل بها ما لم تكن معلومة علماً قطعيّاً من عقل أو إجماع فتكون منقّحة، و إن كانت منصوصة كفىٰ فيها الظنّ، لأنّ الدلالة حينئذٍ لفظيّة، و ليس في المقام شيء منهما قطعاً.
و إن اريد بها الحكمة في شرع الحكم و موافقته للاعتبار، ففيه: أنّ هذه لا يناط
[١] غاية المرام: ٢: ٣٥ ٣٦.
[٢] جامع المقاصد ٤: ٢٩١، المختلف ٥: ٦٤ ٦٥.
[٣] الانتصار: ٤٣٣ المسألة ٢٤٥.
[٤] المسالك ٣: ٢٠٠، مجمع الفائدة ٨: ٣٩٥.
[٥] الروضة ٣: ٤٥٠.
[٦] التذكرة ١: ٥١٩ س ١٩.
[٧] الوسائل ١٢: ٣٤٥، ٣٤٩ ب ١، ٣ من أبواب الخيار، ح ١، ٦.