شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٠٦ - و قبض البعض كلا قبض
و لم نجد بالأوّل هنا قائلًا على التعيين و إن قيل به في غيره من الخيارات، سوى ما يظهر من بعض المتأخّرين اقتصاراً على المتيقّن فيما خالف أصل اللزوم [١].
و تردّد المحقّق الكركي في فوريّة هذا الخيار مع حكمه بها في خيار الغبن و الرؤية [٢] و كأنّ منشأه أنّ المقتضي لهذا الخيار و هو دفع الضرر عامّ للفور و غيره، و ليس منشؤه تعارض الأصلين اللزوم و استصحاب الخيار لأنّه مشترك بين المقامين، فلا معنى للتردّد في أحدهما و الجزم في الآخر.
و التحقيق أنّ المسألة مبنيّة على أنّ لزوم العقد معناه انّ أثر العقد مستمرّ إلى يوم القيامة و أنّ عموم الوفاء بالعقود عموم زماني، للقطع بأنّه ليس المراد من الآية الوفاء بها آناً ما بل على الدوام. و قد فهم المشهور منها ذلك، و باعتبار أنّ الوفاء بها العمل بمقتضاها، و لا ريب أنّ المفاد عرفاً و بحسب قصد المتعاقدين الدوام، فإذا دلّ دليل على ثبوت خيار من ضرار أو إجماع أو إخبار عن أخيار عن ثبوت خيار في الماضي أو مطلقاً بناءً على الإهمال لا الإطلاق في الاخبار فيكون استثناء من ذلك العامّ و يبقى العامّ على عمومه كاستثناء أيّام الإقامة و الثلاثين و وقت المعصية و نحوها من حكم السفر.
أو أنّ اللزوم ليس كالعموم و إنّما يثبت ملكاً سابقاً و يبقى حكمه مستصحباً إلى المزيل، فتكون المعارضة بين استصحابين و الثاني وارد على الأوّل فيقدّم عليه، و الأوّل أقوى، لأنّ حدوث الحادث مع زوال علّة السابق يقضي بعدم اعتبار السابق أمّا مع بقائها فلا يلغو اعتبار السابق. و لعلّ سبب تردّد المحقّق الثاني في المقام دون خيار الغبن و الرؤية ورود الأخبار به الظاهرة في ذلك كقولهم (عليهم السلام): و إلّا فلا بيع له [٣] دونها.
و يمكن إثبات الفوريّة بطريق آخر و هو ممّا استدلّ به على ثبوت الخيار في كثير من مواضعه، و هو حديث الضرار، و يتمشّى في غير الخيار من إجازة
[١] راجع المسالك ٣: ١٩٠.
[٢] جامع المقاصد ٤: ٢٩٨، ٣٠٢، ٣٨.
[٣] انظر الوسائل ١٢: ٣٥٦ ب ٩ من أبواب الخيار.