شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٢٨ - الغبن في اللغة و عند المتشرّعة
خلوّ بيته ثمّ علم العدم، لو علم سابقاً ما شرى، و نحو ذلك.
و أمّا ما يدلّ على حرمة الغش و النجش، فيتوجّه عليه ما توجّه على الروايات الاولة.
و أمّا أخبار التلقّي، فليس فيها نصّ على العلّة، و إنّما تستنبط منها العلّة استنباطاً، و العلّة المستنبطة ليست من مذهبنا، مع احتمال كون العلّة إنّما هي التدليس.
و أمّا رواية «يتخيّرون إذا غبنوا» فالّذي في الخلاف و الغنية و التذكرة [١] أنّ الرواية خالية عن ذكر «إذا غبنوا».
نعم قالوا: إنّما ذلك أعني النهي للغبن فهو تنزيل لا تصريح، مع أنّ الرواية مرسلة و لا يعلم الراوي، مع أنّ الغبن بناءً على بقائه على معناه يتوافق مع خيار التدليس. و الّذي يقتضيه القاعدة لزوم العقد.
هذا كلّه، و أنت خبير بأنّ الظاهر ثبوت الحقيقة الشرعيّة في الغبن إن لم نقل: إنّه معنى لغويّ ثانويّ، أو حقيقة عرفيّة عامّة.
و على تقدير عدم الثبوت، ففهم الأصحاب كما يجبر السند يؤثّر المظنّة في الدلالة، لأنّهم أقرب عهداً و أدرى بمواقع الألفاظ، و تنزيلهم الغبن على المعنى المصطلح عندهم يؤثّر حصول المظنّة بالدلالة من جهة فهمهم.
و خلوّ ما تقدّم من الكتب عن قوله: «إذا غبنوا» لا يعارض المثبت لو كان نافياً فكيف مع عدم الذكر؟
و يكون معنى قوله: «حرام» أو «لا يحلّ» بمعنى عدم العمل بمقتضى الخيار، و أنّه سحت لو فسخ و لم يدفع إليه.
فالروايات مجبورة سنداً و دلالةً بالشهرة المحصّلة و المنقولة، بل بالإجماعات المنقولة بل الإجماع محصّل كما عرفت، و استنادهم إلى حديث الضرر كشف عن أنّه ضرر خاصّ كشف عنه الشارع و أنّه ليس كلّ ضرر معتبر
[١] الخلاف ٣: ٤١ ٤٢ المسألة ٦٠، الغنية: ٢٢٤، التذكرة ١: ٥٢٢ س ٤١.