شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٠ - رابعها اشتراط ما لا نفع فيه
حرّمت حلالًا فعلًا أو تركاً، فإنّ بيع الرجل ماله أو هبته لغيره مثلًا مباحٌ، و لو شرط في ضمن عقد بيع آخر يصيرُ واجباً، و الغالب في الشرط إيجاب ما ليس بواجب كالنذر و العهد و نحوهما من الأسباب الشرعيّة المغيّرة للحكم، مع أنّه قد صرّحت رواية إسحاق بن عمّار [١] و غيرها باستثناء الشرط المحرّم للحلال من حكم الشروط، فيشكل التوفيق بين الروايات و كلام الأصحاب.
و وجه الاندفاع ظاهر كما عرفت من أنّ المراد من تحريم الحلال ما كان الغرض منه مجرّد ذلك، و هذا لا ينافيه كلام الأصحاب.
و دعوى: أنّ ذلك خلاف الظاهر من العبارة، ممنوع، و لا حاجة إلى تعسّف حمل الروايات على صورة اشتراط أن يكون الحلال شرعاً حراماً شرعاً ممّا ليس مقدوراً للمكلّف فإنّ ذلك بعيد جدّاً، و لا إلى تخصيص الحلال بخصوص الواجبات كتحليل الحرام، فإنّه خاص بالمحرّمات بقرينة المقابلة و يكون المراد اشتراط ترك الواجبات، فإنّه خلاف الظاهر أيضاً مع أنّه داخل في الثاني.
و قال بعض المحقّقين: الظاهر من تحريم الحلال و تحليل الحرام هو تأسيس القاعدة، و هو تعلّق الحكم بالحلّ أو الحرمة بفعل من الأفعال على سبيل العموم من دون نظر إلى خصوص فرد، فتحريم الخمر معناه منع المكلّف عن شرب جميع ما يصدق عليه هذا الكلّي و هكذا حلّية البيع، فالتزويج و التسرّي مثلًا أمر كلّي حلال و التزام تركه مستلزم لتحريمه، بل و كذلك جميع الأحكام الشرعيّة من الطلبيّة و الوضعيّة و غيرها، و إنّما يتعلّق الحكم بالجزئيّات باعتبار تحقّق الكلّي فيها.
فالمراد من تحليل الحرام و تحريم الحلال المنهيّ عنه هو أن يحدث قاعدة كلّية و يبدع حكماً جديداً فقد اجيز في الشرع الشروط إلّا شرطاً أوجب إبداع حكم جديد كلّي مثل تحريم التزويج و التسرّي و إن كان بالنسبة إلى نفسه فقط. و فيما لو شرطت عليه أن لا يتزوّج عليها فلانة أو لا يتسرّى بفلانة خاصّة إشكال. فلزوم البيع الخاصّ الّذي يشترطانه في عقد بيع ليس ممّا يوجب إحداث حكم
[١] الوسائل ١٥: ٥٠، الباب ٤٠ من أبواب المهور، ح ٤.