شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٥٦ - في معنى الأرش
و قال ابن إدريس: هذا ممّا يغلط به بعض الفقهاء فيوجبون الأرش بين القيمتين [٢] و كأنّه عنى المفيد في المقنعة حيث قال: يقوّم الشيء صحيحاً و يقوّم معيباً و يرجع على البائع بقدر ما بين الثمنين [١].
و نحوه ما في النهاية و ما حكي عن والد الصدوق ٢ و هم قد تبعوا في ذلك ظواهر النصّ، كصحيحة محمّد بن مسلم و غيرها [٣] و النصّ و كلامهم منزّل على الغالب من شراء الشيء بقيمته، كتخصيصهم الأرش بالمشتري، مع أنّه قد يكون للبائع كأن يفسخ بخياره بعد تعيّبه في يد المشتري عيباً مضموناً، فإنّ البائع حينئذٍ لا يأخذ من الثمن بل يأخذ تفاوت ما بين القيمتين و إلّا فكيف يخفى مثل ذلك على هؤلاء المشايخ العظام.
و قد يحمل كلامهم على نحو من الحذف و التقدير اتّكالًا على وضوح المراد.
ثمّ إنّ تقويمه في الحالين ليس المدار فيه على القيمة حال العقد، و لا على أقلّ الأمرين من حال العقد و حال التملّك، بل المدار على حال التملّك، و يختلف الحال في مثل السلم و الصرف ممّا شرط الملك فيه القبض و الإجازة في الفضولي بناءً على النقل و ذلك فإنّ وقت استحقاق الأرش وقت الدخول في الملك، و كلّ من قال بأنّ المدار على وقت العقد أراد ذلك جرياً على الغالب كالمصنّف في الحواشي و الشارح في المسالك و المحقّق الثاني و المقدّس الأردبيلي [٤] و غيرهم.
و قيل: إنّ المدار على حين القبض، و المراد به غير ما هو شرط في الملك، و هو خيرة الشيخ على ما نقله عنه في التحرير [٥]، لأنّه يوم دخول المبيع في ضمانه و حين استقرار الملك إذ المبيع [٦] في معرض الانفساخ لو حصل التلف.
و فيه: أنّه لا دخل لذلك في اعتبار القيمة حينئذٍ.
[٢] السرائر ٢: ٢٩٦.
[١] المقنعة: ٥٩٧.
[٧] ٢ النهاية ٢: ١٥٥، و حكاه في المختلف ٥: ١٦٩.
[٣] الوسائل ١٢: ٤١٣ ب ٤ من أبواب أحكام العيوب.
[٤] المسالك ٣: ٣٠٠، جامع المقاصد ٤: ٣٣٥، مجمع الفائدة ٨: ٤٢٦.
[٥] التحرير ١: ١٨٣ س ٧.
[٦] كذا: و الظاهر البيع.