شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٩ - لو شرط غير السائغ بطل و أبطل
فلا يسري الفساد منه إليه، و شروط النكاح من هذا القبيل، باعتبار أنّ النكاح ليس بمعاوضة محضة، فيلزم دخول الشرط في أحد العوضين، بل هو أمر خارج، فيكون بمعنى الإلزام و الالتزام، و لو اريد منه معنى الربط فأقصاه منع المهر، فيقضى بفساد المهر و هو لا يفسد العقد.
و هذه الصورة و إن أهملها الأصحاب إلّا أنّها أحد صور الاشتراط، و يدلّ على لزوم الوفاء بها إطلاق قولهم (عليهم السلام): «المؤمنون عند شروطهم [١]» و يكون المراد به معنى الإلزام و الالتزام، و ظهور لفظ الشرط في التبعيّة و الارتباط لا ينافي ذلك، فإنّ التبعيّة من جانبه موجودة و إن كانت من جانب العقد منتفية، و يكون من هذا القبيل شرط الإحلال عند الصدّ في الإحرام، و شرط الاعتكاف، و شرط الخدمة في العتق، و لذا لا تتوقّف فيها صحّة المشروط على صحّة الشروط، و يكون المدار حينئذٍ على قصد المتعاقدين، فإن قصدا الأوّل كان منه، و إن قصدا الثاني كان منه و إن أطلقا حملا على الأوّل، و يمكن بهذا أن يجعل النزاع لفظيّاً بين أهل القول الأوّل و القول الثاني بحمل أهل القول الأوّل على الثاني و أهل القول الثاني على الأوّل.
قلت: لا ريب أنّ معنى الشرطيّة و ظاهر اللفظ ينافي ذلك، فإنّ المتبادر من الشرط هو ما يلزم من عدمه العدم، لا مطلق الإلزام و الالتزام، و لا خصوص التابع منه للعقد، و لا أقلّ من الشكّ، و الأصل عدم الاشتراط، و عدم ترتّب أحكام الشرط و آثاره. على أنّه لو اريد مطلق الإلزام و الالتزام للزم أنّه لو اشترط عليه شيئاً ابتداءً أنّه يجب عليه الوفاء به، و لا قائل به. و إن اريد خصوص التابع للعقد كان تحكّماً، على أنّ ظاهر الأصحاب في شروط النكاح و ما كان بحكمها عدم الفرق في صحّة العقد و فساد الشرط بين أن يقصد المتعاقدان الشرط بالمعنى الأوّل أو الثاني أو مطلقاً، بل ظاهرهم أنّ محلّ البحث حيث يقصد المعنى الأوّل، فليس المستند إلّا التعبّد بالدليل الخاصّ فيها، كما أنّ أظهر أفراد النزاع فيما نحن فيه صورة الإطلاق أيضاً.
[١] الوسائل ١٥: ٣٠، ب ٢٠ من أبواب المهور، ح ٤.