شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٤ - و بمفارقة أحدهما صاحبه
و مبنى الوجوه على أنّ شرط اللزوم تفرّقهما المستند إلى اختيارهما، أو اختيار أحدهما مطلقاً، أو في حقّ المختار خاصّة.
و مستند الأوّل و هو الأقوى أنّه المتبادر من النصّ، و المفهوم من التعليل بالرضا منهما في الصحيح، و يقتضيه الإجماع المنقول، و لأنّ الشكّ في المسقط يقتضي البقاء تمسّكاً بالأصل، و هو اختيار المبسوط و الغنية و التحرير و كنز الفوائد و الشارح هاهنا [١] و ظاهر الإرشاد و المسالك [٢]. و الثاني ظاهر الشرائع و الدروس و الإيضاح و محتمل القواعد [٣]. و الثالث محتملها الثاني، و هو ظاهر الخلاف و الجواهر و التذكرة في هذا الفرع [٤] لكنّه ذكر في غيره ما ينافيه [٥]. و المتحصّل من كلامه بعد ردّ بعضه إلى بعض: سقوط الخيارين معاً، لحصول المفارقة باختيار أحدهما، و عدم توقّف الافتراق على تراضيهما، و مقتضى القاعدة السقوط بالتفرّق عدا ما استثني بالدليل، و الأصل لزوم العقد، و التعليل عليل. و ضعفه [٦] معلوم ممّا سبق.
و لا يستفاد هذا من إطلاقات روايات مشي الباقر (عليه السلام) الخطى لإيجاب البيع [٧] كما يتخيّل لأنّها منزّلة على الفرد الظاهر.
و قد يوجّه التفصيل بأنّ مفارقة المختار أمارة الالتزام بالعقد فيسقط خياره و إن بقي الآخر، كما لو تبعّض الاختيار فاختار أحدهما الإمضاء و سكت الآخر، فإنّ خيار الساكت باقٍ فقط. و ضعّف بمصاحبة المكره له شرعاً فينتفى الافتراق منهما كذلك، لأنّه لا يقبل التبعّض بخلاف الإيجاب.
و منه يعلم وجه عدم تأثير مفارقة المختار للمجلس ما دام الآخر مكرهاً، لأنّه
[١] المبسوط ٢:: ٨٤، الغنية: ٢١٨، التحرير ١: ١٦٦ س ٣، كنز الفوائد ١: ٤٤٧، الروضة ٣: ٤٤٩.
[٢] الإرشاد ١: ٣٧٤، المسالك ٣: ١٩٦.
[٣] الشرائع ٢: ٢١، الدروس ٣: ٢٦٦، الإيضاح ١: ٤٨٣، القواعد ٢: ٦٥.
[٤] الخلاف ٣: ٢٦ المسألة ٣٥، جواهر الفقه: ٥٥ المسألة ١٩٧، راجع التذكرة ١: ٥١٨ س ١٩.
[٥] المصدر السابق س ٢٣.
[٦] الظاهر مرجع الضمير: كلام العلّامة (قدس سره).
[٧] الوسائل ١٢: ٣٤٧ ٣٤٨ ب ٢ من أبواب الخيار ح ١- ٣.