شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٣ - و بمفارقة أحدهما صاحبه
قلت: لنا أن نلتزم بالأوّل بدعوى أنّه المتبادر، و انّ من ذكر عدا المجبور قد ألحقه الإجماع بالمختار القاصد العالم، و يبقى المجبور على وفق القاعدة.
و عليه منع ظاهر، لعدم تحقّق الإجماع في ذلك، كيف! و في جامع المقاصد قد تأمّل في الحاق المدهوش بالمجنون [١]. و لم ينصّ على حكم المسألة أحد من الأصحاب مع أنّه على هذا يكون غير المجبور أسوأ حالًا منه.
أو نلتزم بالثاني و نقول: إنّ المجبور فقط الممنوع من التخاير أخرجه الإجماع، و هو بعيد.
و الظاهر أنّ المنشأ الصدق العرفي في الفرق بين ما ذكر و بين المجبور، و أنّ النائم و الساهي و نحوهما ينسب إليهما فعل الافتراق عرفاً كالمختار القاصد، بخلاف المجبور، فإنّه لا يقال فيه: افترق، بل فرّق.
نعم يبقى الإشكال بالنسبة إلى المجبور في افتراقه الغير الممنوع من اختياره فمقتضى ذلك عدم السقوط فيه إلّا أن يكون الفارق الإجماع، و بناءً على أنّ المستند الإجماع يشكل، إلحاق الصورة الثالثة من الصور الأربع بالاولى، فتأمّل.
فإن قلت: بناءً على أنّ التفرّق المجبور عليه بحكم البقاء في المجلس ينبغي أن يكون البقاء في المجلس و عدم التفرّق المجبور عليه بحكم التفرّق، و تتصوّر فيه تلك الصور الأربع.
قلت: هو قياس مع الفارق، لوجود الدليل في الأوّل دون الثاني، مع أنّ الأصل الاستصحابي كما يثبت الأوّل ينفي الثاني، فتأمّل.
و الجبر على أحد الأمرين من البقاء في المجلس أو التفرّق في وجه خاصّ جبر على التفرّق على إشكال.
و لو اكره أحدهما على المفارقة فإن اكره الآخر على المقام يبقى الخياران، لكونهما مكرهين، و إلّا احتمل بقاؤهما، و انقطاعهما، و بقاء خيار المكره دون الباقي. و كذا لو حبس أحدهما ففارقه الآخر اختياراً.
[١] جامع المقاصد ٣: ٢٨٩.