شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢١٩ - رابعها اشتراط ما لا نفع فيه
مضافاً إلى أنّه شرط حرّم حلالًا، إذ ليس الغرض منه إلّا مجرّد تحريم الحلال، و ما كان كذلك كان باطلًا حتّى في مثل النذر و ما بحكمه، إلّا مع شروطه الخاصّة.
و قد يقال: إنّ اشتراط التروك كلّها من هذا القبيل، لأنّها لا تملك و لا يصالح عليها، و الشرط لا بدّ أن يكون مملّكاً لأنّه كجزء من العقد، و حيث لا ملك فليس فائدته إلّا مجرّد تحريم الحلال.
و فيه نظر، فإنّ الأغراض بالتروك كثيرة، إلّا أن يدّعى قيام الإجماع على كون الشروط مملّكات، أو يدّعى فهم ذلك من دليلها.
قال بعض المحقّقين: إنّ المتبادر من أدلّة الشروط و قولهم (عليهم السلام): «المؤمنون عند شروطهم» و نحوه، هو ما كان له تعلّق بالعقد و يكون ممّا يؤول نفعه للمتعاقدين، فإذا لم يتعلّق غرض لأحدهما أو كليهما بالشرط من حيث المنافع الدنيويّة الّتي هي موضوع تلك العقود غالباً فينحصر الغرض في إيجاب المباح أو تحريمه مثلًا فيخرج من مدلول أدلّة الشروط، فيثبت بطلانه من هذه الجهة، فيكون الاستثناء في قوله (عليه السلام): «إلّا ما حرّم حلالًا أو حلّل حراماً» مخصوصاً بالأفراد الّتي لها مدخليّة في غرض المتعاقدين [١] انتهى.
و كأنّه يريد أنّ الشرط ليس كالنذر و أخويه يلزم مطلقاً فيما ينعقد به، بل إنّما يلزم بما يعود غرضه إلى المتعاقدين من الماليّات و ما بحكمها، لأنّ الفرع لا يزيد على الأصل و أصله الّذي هو العقد عقد معاوضة متعلّقة بالماليّات، فليس المدار عنده على كلّ شيء فيه غرض يعود للمتعاقدين و لو كان نادراً، بل مختصّ بما يتعلّق بالمال و ما بحكمه، و هذا غير ما كنّا نقول.
و قد ينزّل عليه كلام الشيخ في المبسوط [٢] و من تبعه، و ذلك لأنّ دعوى عدم شمول أدلّة الشرط لذلك محلّ منع.
و بما ذكرنا يندفع ما يقال: إن أكثر الشروط السائغة المتّفق على جوازها ممّا
[١] رسالة الشروط، المطبوعة مع غنائم الأيّام ص ٧٣٢.
[٢] راجع المبسوط ٢: ١٤٩.