شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٧ - لو شرط غير السائغ بطل و أبطل
و اجيب عن الأصل أي أصل الصحّة بأنّه مقطوع بما يأتي من الأدلّة و معارض بأصل عدم الانتقال.
و عن الإجماع بأنّه ممنوع في مقابلة فتوى المشهور بخلافه، مع أنّه ربّما ظهر عن عبارة ناقله أنّه الإجماع على أصل القاعدة، مع أنّه بنفسه نفى الخلاف في إفساد الشرط الغير المقدور للعقد، و لا قائل بالفرق بين المقامين.
و عن ظاهر القرآن أعني «أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ» [١] و «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٢] بأنّه غير شامل لما نحن فيه من وجهين:
الأوّل: تقييده بالقصد المنفيّ فيه، لأنّ البائع إنّما رضي على هذا الشرط، فإذا لم يسلم كانت تجارة عن غير تراضٍ، مع أنّ التراضي شرط إجماعاً فلم يستكمل لعموم الشروط، و لهذا اشتهر فيما بينهم في سائر أبواب العقود: إنّ العقود تتبع القصود.
و المراد بذلك: أنّ العقد إذا أمكن حصوله على شئون مختلفة من الإطلاق و التقييدات المختلفة الحاصلة بالشروط و غيرها فالعقد تابع للقصد أعني أنّ الماهيّة المطلقة يحكم بحصولها في ضمن ما قصد من أفرادها و أقسامها، لا أنّ كلّ ما يترتّب على العقود من الآثار و الثمرات الخارجة و الأحكام اللاحقة لا بدّ أن يعلمها و يعتقدها و يقصدها في العقد، و مع اعتقاد خلافها و عدم القصد إليها لا يصحّ العقد، و إلّا فيلزم بطلان أكثر العقود. و المعتبر من ذلك القصد هو ما اطّلع عليه المتعاقدان معاً، و لا يكفي في ذلك قصد أحدهما من دون اطّلاع الآخر، فما يحتمل وجوهاً كثيرة و لم يذكر في طيّ العقد وجه منها و لم يعيّن فالقدر المشترك المنعقد بينهما هو مطلق العقد، و ما عداه يبنى فيه على الإطلاق، و العقد المشروط من القسم الأوّل في المقامين.
الثاني: تطرّق الجهالة المانعة من الصحّة، لأنّ الشرط له قسط من الثمن، فإنّه قد يزيد باعتباره و ينقص، فإذا بطل بطل ما بازائه من الثمن و هو غير معلوم.
و عن الروايات أمّا عن الاولى فباشتمالها على صحّة اشتراط عدم الهبة
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] المائدة: ١.