الملة و نصوص أخری - فارابی، محمد بن محمد - الصفحة ٥٧ - الرموز
(١٤ ج) و الطبيب فبيّن١ أنّه ينبغي أن يعرف أنّ الأضداد ينبغي أن تقاوم بالأضداد، و يعرف أيضا أنّ الحرارة٢ تقاوم بالبرودة، و يعرف أيضا أنّ الحمّى الصفراويّة ينبغي أن تقاوم بماء الشعير أو بماء التمر الهنديّ. و هذه الثلاثة بعضها أعمّ من بعض: فأعمّها أنّ الأضداد ينبغي أن تقاوم بالأضداد، و أخصّها أنّ الحمّى الصفراويّة ينبغي أن تقاوم بماء الشعير، و قولنا «إنّ الحرارة تقاوم بالبرودة» متوسّط بين الأعمّ و الأخصّ. غير أنّ الطبيب لمّا كان لمّا عالج إنّما يعالج أبدان الأشخاص و الآحاد، مثل بدن زيد و بدن عمرو، صار لا يجتزئ في علاج حمّى٣ زيد الصفراويّة بما عرفه من أنّ الأضداد تقاوم بالأضداد، و لا أنّ الحمّى الصفراويّة ينبغي أن تقاوم بماء الشعير، دون أن يعلم في حمّى زيد هذا علم <ا> أخصّ من تلك الأشياء التي عرفها من صناعته:
فيفحص هل حمّاه هذه الصفراويّة ينبغي أن تقاوم بماء الشعير> من <قبل٤امتلاء في بدنه من أشياء باردة رطبة، أو أنّ ماء الشعير يصحّح الخلط فلا يتركه أن ينضح٥، و أشباه هذه. و إن كان ينبغي أن يسقى ماء الشعير فليس يجتزئ بأن يكون عرف ذاك معرفة مطلقة٦ دون أن يعرف كم مقدار ما ينبغي أن يسقى٦منه في كثرته و كيف ينبغي أن يكون قوام ما يسقاه منه في الثخنو الرقّة و في أيّ وقت من أوقات النهار ينبغي أن يسقى و في أىّ حال من أحوال زيد هذا المحموم ينبغي أن يسقى، فيكون قد قدّر ذلك في كميّته و كيفيّته و في زمانه، و ليس يمكنه أن يقدّر دون أن يشاهد العليل ليكون تقدير ذلك بحسب ما يشاهد من حال هذا العليل الذي هو زيد. و بيّن أنّ تقد> ى <ره٧ هذا ليس يمكن أن يكون استفاده من كتب الطبّ التي تعلّمها و ارتاض بها و لا بقدرته على معرفة الكلّيّات و الأشياء العامّة التي هي مثبتة في كتب الطبّ، بل بقوّة أخرى تحدث بمزاولة أعمال الطبّ في واحد واحد من آحاد الأبدان و بطول مشاهدته لأحوال المرضى
[١] فبين: فتبين ل.
[٢] الحمى (ثم صححت «الحراره») ل.
[٣] ل (تحت السطر).
[٤] > <قبل: مثل ل.
[٥] ينضح (مهملة) ل.
[٦] ل: ت (أنظر الحاشية ١٣).
[٧] تقدره (التاء مهملة) ل.