الملة و نصوص أخری - فارابی، محمد بن محمد - الصفحة ٥٣ - الرموز
[١٢] ثمّ يفحص عن الأفعال و السير و الأخلاق و الشيم و الملكات الإراديّة حتّى يستوفيها كلّها و يأتي عليها.
[١٣] ثمّ يبيّن١ أنّ هذه٢ ليس يمكن أن توجد جميعا٣ في إنسان واحد.
<و لا أن يستعملها إنسان واحد>٤، بل إنّما يمكن أن تستعمل و تظهر٥بالفعل بأن تتوزّع في جماعة.٦ و يبيّن أنّها إذا توزّعت في جماعة، فليس يمكن [أن يقوم] من يفوّض إليه نوع من هذه أن يقوم بذلك و لا أن يستعمله دون أن يعاونه آخر بالنوع الذي فوّض إليه القيام به، و لا أيضا ذلك يمكنه أن يقوم بما فوّض إليه دون أن يعاونه ثالث بالنوع الذي فوّض إليه القيام به.
و أنّه لا يمتنع مع ذلك أن [لا] يوجد فيهم من لا يمكنه القيام بفعله الذي فوّض إليه دون أن تعاونه جماعة كلّ واحد منهم بالنوع الذي فوّض إليه القيام به:
مثال ذلك٦ أنّ الذي يفوّض إليه القيام بأمر الفلاحة لا يتمّ فعله دون أن يعاونه النجّار بأن يعدّ له خشبة الكراب و يعدّ له الحدّاد حديدة الكراب و يعدّ له البقّار بقر الفدان. فيبيّن٧ أنّ٨ الأفعال و الملكات الإراديّة ليس يمكن أن يبلغ بها الغرض دون أن تتوزّع أنواعها في جماعة عظيمة إمّا واحد واحد منها على واحد واحد من الجماعة أو واحد واحد على طائفة طائفة من الجماعة، حتّى يكون تعاون طوائف الجماعة بالأفعال و الملكات التي فيها على تكميل الغرض بجملة٩ الجماعة كتعاونأعضاء الإنسان بالقوى١٠ التي فيها على تكميل الغرض بجملةالبدن، و أنّه يلزم لذلك أن يكون الجماعة متجاورين في مسكن [بالتجاور] <واحد>. و يحصي أصناف الجماعات المتجاورة في مسكن واحد، و أنّ منها جماعة مدنيّة و منها جماعة أميّة و غير ذلك.
[١] يبين (مهملة ما عدا النون) ل: نبين ت.
[٢] ل: + جميعها ت.
[٣] ل: جميعها ت.
[٤] ت.
[٥] تظهر. يطهر ل، يظهر ت.
[٦] ل: و ان يعاون كل واحد من هولاء اخر أو جماعه فيما فوض اليهم (الياء مهملة) من ذلك مثل ت.
[٧] فيبين: فتبين ل.
[٨] ل: و الحداد في اعداد الالات و كذلك ت.
[٩] ل: انما يكمل العرض بها في حمله الجماعة بتعاون حمله ت.
[١٠] ت: (فوق السطر، صح) ل.