الملة و نصوص أخری - فارابی، محمد بن محمد - الصفحة ٤٥ - الرموز
الأجسام الأوّل و أنّ من الأوّل أجساما هي أصول سائر الأجسام [ثمّ]> التي < تحدث أوّلا أوّلا و تبطل، و كيف حدثت سائر الأجسام عن التي هي من الأجسام أصول، و مراتب هذه، و كيف ارتباط الأشياء التي يحويها العالم بعضها ببعض و انتظامها، و أنّ كلّ ما يجري فيها عدل لا جور فيه، و كيف نسبة كلّ واحد منها إلى اللّه تعالى و إلى الروحانيّين، ثمّ كون الإنسان و حصول النفس فيه، و العقل و مرتبته من العالم و منزلته من اللّه و من الروحانيّين، ثمّ أن توصف النبوّة ما هي، و الوحي كيف هو و كيف يكون، ثمّ ما يوصف به الموت و الحياة الآخرة، و السعادة التي يصير إليها الأفاضل و الأبرار و الشقاء الذي يصير إليه الأراذل و الفجّار في الحياة الآخرة. و الضرب الثاني ما يوصف به الأنبياء و الملوك الأفاضل و الرؤساء الأبرار و أئمّة الهدى و الحقّ الذين توالوا في الزمان السالف، و اقتصاص ما اشتركوا فيه و الذي اختصّ به كلّ واحد من أفعال الخير، و ما آلت إليه أنفسهم و أنفس من انقاد لهم و اقتدى بهم من المدن و الأمم في الآخرة؛ و ما يوصف به الملوك الأراذل و الرؤساء الفجّار المتسلّطون من أهل الجاهليّة و أئمّة الضلال الذين كانوا في الزمان السالف، و اقتصاص ما اشتركوا فيه و ما اختصّ به كلّ واحد من أفعال الشرّ، و ما آلت إليه أنفسهم و أنفس من انقاد لهم و اقتدى بهم من المدن و الأمم في الآخرة؛ و ما يوصف به> من <في الزمان الحاضر من الملوك الأفاضل و الأبرار و أئمّة الحقّ، و ذكر ما شاركوا فيه من تقدّمهم و ما اختصّ به هؤلاء من أفعال الخير؛ و ما يوصف به الرؤساء الفجّار و أئمّة الضلال و أهل الجاهليّة الذين في الزمان الحاضر، و اقتصاص ما شاركوا فيه من تقدّم و ما اختصّوا به من أفعال الشرّ و ما تؤول إليه أنفسهم في الآخرة. و ينبغي أن تكون الصفات التي توصف بها الأشياء التي تشتمل عليها آراء الملّة صفات تخيّل إلى المدنيّين جميع ما في المدينة من الملوك و الرؤساء و الخدم و مراتبهم و ارتباط بعضهم ببعض و انقياد بعضهم لبعض و جميع ما يرسم لهم ليكون ما يوصف لهم من تلك مثالات يقتفونها في مراتبهم و أفعالهم. فهذه هي الآراء التي في الملّة.