الملة و نصوص أخری - فارابی، محمد بن محمد - الصفحة ١٤ - (٢) عنوان الكتاب
ليس كاملا. ولكنّ هناك مشكلة أهمّ من هذه، وهي أنّ «كتاب الملّة الفاضلة» لا تذكره فهارس كتب
الفارابيّ القديمة. ونسخ «حيٌّ بن يقظان» الخطّيّة لا تتّفق في قراءة عنوان الكتاب، فبعضها يقول
«كتاب الملة الفاضلة» وبعضها يقول «كتاب المدينة الفاضلة». ثمّ أنّ القول بمصير النفوس الشرّيرة
بعد الموت و آلامها مثبت في «المدينة الفاضلة» (ص F٧، س س ١F-F) و«السياسة المدنيّة» (ص
٨٣ س س ٩-١٥). أضف إلى هذا كلّه أنّ مترجم «حيّ بن يقظان» إلى اللغة العبريّة يقول بدل «الملّة
الفاضلة» أو «المدينة الفاضلة» ما يقابل «الأمّة الفاضلة» بالعربيّة (شتاينشنايدر «الفارابيّ» ص ٦٨).
وعلى هذا فهناك شكوك عديدة تحوم حول نصّ ابن طفيل هذا تدعو إلى عدم التسرّع في قبوله و
القول بأنّه يذكر الكتاب الذي ينشر ههنا. وهناك مؤلّف آخر وهو موسى ابن عزرا يذكر حوالى عام
١١٣٥-١١F٥ م «كتاب الفارابيّ الملقّب بالملّة الفاضلة» (شتاينشنايدر «الفارابيّ» ص ٦٩) في معرض
حديثه عن أمراض الجسد وأمراض النفس (وهو موضوع يجده القارئ في نصّ «كتاب الملّة» هذا
حيث يتحدّث الفارابيّ عن الحمّى وغير ذلك). ولكنّ النصّ الذي يقتطفه من الكتاب الذي يسمّيه
«الملّة الفاضلة» موجود كما لاحظ شتاينشنايدر في كتاب «السياسة المدنيّة» (ص F١ من الترجمة
العبريّة الذي يقابل ص ص ٧٩-٨٥ من النصّ العربيّ) ممّا يثير الشكّ في صحّة هذا العنوان أيضا و
يشير إلى أنّه قد يكون مخترعا بالاستناد إلى ذكر لفظ «الملّة» أو عبارة «الملّة الفاضلة» في كتاب
«المدينة الفاضلة» وكتاب «السياسة المدنيّة».
ولذلك فليس ما يذكره ابن طفيل وابن عزرا سببا كافيا للقول بأنّ الفارابيّ كتب كتابا سمّاه «كتاب
الملّة الفاضلة»، والقول بأنّ النصّ الموجود لدينا هو «كتاب الملّة الفاضلة» الذي يذكره ابن طفيل و
ابن عزرا لا يستند إلى أساس قويم، والأصحّ والأسلم الاعتماد على العنوان المذكور في نسخة المكتبة
التيموريّة - وهو «كتاب الملّة» - على أنّه الكتاب الذي تذكره الفهارس القديمة بعنوان «كتاب الملّة و
الفقه» أو «كلام في الملّة والفقه مدنيّ». ولعلّ الفهارس