الملة و نصوص أخری - فارابی، محمد بن محمد - الصفحة ١١ - (١) مكانة الكتاب بين مؤلّفات الفارابيّ في السياسة
(ا) كتاب الملّة
(١) مكانة الكتاب بين مؤلّفات الفارابيّ في السياسة
ينقسم «كتاب الملّة» إلى قسمين يعرّف القسم الأوّل (الفقرات ١-١٠) الملّة و علاقتها بالفلسفة، و رئيس الملّة و خلفاءه، و صناعة الفقه وصلتها بالفلسفة؛ و يعرّف القسم الثاني (الفقرات ١١-٢٧) العلم المدنيّ عامّة و العلم المدنيّ الذي هو جزء من الفلسفة خاصّة. و القسم الثاني يذكّر القارئ بالفصل الخامس من كتاب الفارابيّ في «إحصاء العلوم» و عنوانه «في العلم المدنيّ و علم الفقه و علم الكلام». و مقارنة النصّين تبيّن أنّهما يتّفقان إلى مدى بعيد (و خاصة الفقرات ١١-١٨ من «كتاب الملّة» و الصفحات ١٠٢-١٠٨ من «إحصاء العلوم» الذي نشره عثمان أمين، الطبعة الثانية). و هذا الاتّفاق يشير إلى الصلة الوثقى بين الكتابين و يثير التساؤل عن الفروق بين النصّين. و أهمّ هذه الفروق هي أنّ الفصل الخامس من «إحصاء العلوم» يستمرّ بعد القسم الذي يتّفق فيه و «كتاب الملّة» فيشرح «الوجوه و الآراء التي ينبغي أن تنصر بها الملل» و يعدّد آراء المتكلّمين و طرقهم في نصرة الملل (ص ص ١٠٨-١١٣)، أمّا «كتاب الملّة» فلا يذكر علم الكلام و لا يشرح آراء المتكلّمين و طرقهم. و الفصل الخامس من «إحصاء العلوم» لا يبحث في أشياء هي أجزاء مهمّة من العلم المدنيّ. و أهمّ هذه الأشياء البحث في الصلة بين أقسام المدينة و مراتبها من جهة و مراتب الأشياء التي في العالم و مراتب القوى النفسانيّة و مراتب أعضاء بدن الإنسان من جهة أخرى، و هو بحث نجده في «كتاب الملّة» بعد انتهاء القسم الذي يتّفق فيه و الفصل الخامس من «إحصاء العلوم» (الفقرات ١٩-٢٧). ثمّ أنّ الفصل