الملة و نصوص أخری - فارابی، محمد بن محمد - الصفحة ٧٩ - < فصول مبادئ آراء أهل المدينة الفاضلة>
<فصول مبادئ آراء أهل المدينة الفاضلة>
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
(كان أبو نصر الفارابيّ رحمه اللّه ابتدأ بتأليف هذا الكتاب ببغداد، و حمله إلى الشام في آخر سنة ثلاثين و ثلاثمائة، و تمّمه بدمشق في سنة إحدى و ثلاثين، <و حرّره ثمّ نظر في النسخة بعد التحرير فأثبت فيها الأبواب>١. ثمّ سأله بعد ذلك بعض الناس أن يجعل للكتاب فصولا تدلّ على قسمة معانيه، فعمل هذه الفصول بمصر في سنة سبع و ثلاثين و جعلها مضافة إلى الكتاب، و هي ستّة فصول.)
[١] الفصل الأوّل الشيء الذي ينبغي أن يوضع إلها في الملّة الفاضلة:
أيّ موجود هو، و ما جوهره، و بأيّ صفات ينبغي أن يوصف، و كيف حصلت الموجودات عنه، و على أىّ جهة هو سبب وجودها، و أيّ أسماء ينبغي أن يسمّى بها، و بأيّها يدعى.
أوّله تعرّف فيه رتبة هذا الشيء في الوجود أيّ رتبة هي، و أنّه سبب أوّل لسائر الموجودات على أنّه أوّل فاعل لها ثمّ على أنّه غاية لها ثمّ على أنّه صورة لها، و أنّه خلو١ و بريء من أنحاء النقص٢، و أنّه لا يمكن أن يكون وجود أفضل و لا أكمل و لا أقدم من وجوده. و لذلك ليس بجوهره و وجوده عدم
[١] > <: إبن أبي أصيبعة «عيون الأنباء» ج ٢، ص ١٣٩.
[١] خلو: احلو ق.
[٢] النقض («نقص» تكتب أحيانا «نقض» أو «بعض» أو «يقض» و لم نشر إليها بعد هذا) ق.