الملة و نصوص أخری - فارابی، محمد بن محمد - الصفحة ٤٦ - الرموز
[٣] و أمّا الأفعال فأوّلها الأفعال و الأقاويل التي يعظّم اللّه بها و يمجّد، ثمّ التي يعظّم بها الروحانيّون و الملائكة، ثمّ التي يعظّم بها الأنبياء و الملوك الأفاضل و الرؤساء الأبرار و أئمّة الهدى الذين١ كانوا فيما سلف، ثمّ التي يخسّس٢ بها الملوك الأراذل و رؤساء الفجّار و أئمّة الضلال ممّن سلف و تقبّح به أمورهم.> ثمّ <التي يعظّم بها من في الزمان من الملوك الأفاضل و الرؤساء الأبرار٣ و أئمّة الهدى و يخسّس من في الزمان من أضدادهم. ثمّ من بعد هذا كلّه تقدير الأفعال التي بها تكون٤ معاملات أهل المدن، إمّا فيما ينبغي أن يعمله الإنسان بنفسه و إمّا فيما ينبغي أن يعامل به غيره، و تعريف العدل في شيء شيء من هذه الأفعال.
فهذه جملة ما تشتمل عليه الملّة الفاضلة.
[٤] و الملّة و الدين يكاد <ا> يكونان اسمين مترادفين، و كذلك الشريعة و السنّة، فإنّ هذين إنّما يدلاّن و يقعان عند الأكثر على الأفعال المقدّرة من جزأي الملّة. و قد يمكن أن تسمّى الآراء المقدّرة أيضا شريعة، فيكون الشريعة و الملّة و الدين أسماء مترادفة. فإنّ الملّة تلتئم من جزئين: من تحديد آراء و تقدير أفعال.
فالضرب الأوّل من الآراء المحدودة في الملّة ضربان: إمّا رأي عبّر عنه باسمه الخاصّ به الذي جرت العادة بأن يكون دالاّ على ذاته، و إمّا رأي عبّر عنه باسم مثاله المحاكي له، فالآراء المقدّرةالتي في الملّة الفاضلة إمّا حقّ و إمّا مثال الحقّ. و الحقّ بالجملة ما تيقّن به الإنسان إمّا بنفسه بعلم أوّل و إمّا ببرهان. و كلّ ملّة لم يكن الضرب الأوّل من الآراء التي فيها يشمل على ما يمكن أن يتيقّن به الإنسان لا من ذاته و لا ببرهان، و لا كان فيه مثال لشيء يمكن أن يتيقّن به بأحد هذين الوجهين، فتلك ملّة ضلالة.
[٥] فالملّة الفاضلة شبيهة بالفلسفة. و كما أنّ الفلسفة منها نظريّة و منها عمليّة، فالنظريّة الفكريّة هي التي إذا علمها الإنسان لم يمكنه أن يعملها،
[١] الذين: كالذين (الياء مهملة) ل.
[٢] يخس: تحسن (التاء مهملة) ل.
[٣] الابرار: و الابرار ل.
[٤] تكون: يكون ل.