الملة و نصوص أخری - فارابی، محمد بن محمد - الصفحة ٨٠ - < فصول مبادئ آراء أهل المدينة الفاضلة>
أصلا، و لا لهوجود بالقوّة، و لا إمكان أن لا يوجد و لا بوجه من الوجوه، بل هو على غاية الكمال الأخير.
و من بعد ذلك يتبع هذا أو يلزمه ألاّ يكون لوجوده سبب أصلا و لا على وجه من الوجوه، و أنّه أزليّ بجوهره٣ من غير أن يكون به حاجة في أن يكون أزليّا إلي شيء يمدّ بقاءه بل جوهره كاف في ذلك.
و من بعد ذلك في أن لا يمكن أن يكون وجود أصلا مثل وجوده، و لا يمكن أن يكون ذلك الوجود لشيء آخر سواه، و لا يكون شيء أصلا في مرتبة وجوده ٤ لا نظير٤ و لا ضدّ. ثمّ أن يكون واحدا بأنّه٥ متفرّد بوجود لا يشاركه فيه شيء آخر أصلا، و أنّه متفرّد برتبة وجوده، و أنّه غير منقسم الوجود و الجوهر و لا بوجه من الوجوه، لا بالقوّة و لا بالفعل، و بأنّ وجوده الذي انحاز عمّا سواه بوحدة هي ذاته٦، و أنّه هو وجوده الخاص الذي هو وحدته، فهو واحد بهذه الأنحاء من أنحاء الواحد.
و من بعد ذلك القول في جوهره ما هو، و ما معنى أنّه عالم، و ما معنى أنّه حكيم، و ما معنى أنّه حيّ، و أنّه بحسب ذاته معرّض لأن يعقل٧ و يعلم أفضل [ما] علم و أتقنه. ثمّ إعطاء السبب في سوء فهمنا نحن لمعناه الذي هو وجوده و جوهره، و كيف صار - و هو معرّض بحسب ذاته لأن يعلم و يعرف - يعسر٨ علينا٩ نحن تصوّره٩ و تخيّله. ثمّ ما معنى جلالته و عظمته و مجده و كيف هو، و ما معنى جماله و بهائه، و كيفهو مغتبط محبوب و معشوق، و لذّته.
و من بعد ذلك القول كيف حصلت الموجودات التي سواه عنه، و على أيّ جهة ينبغي أن يعتقد فيه أنّه لها فاعل حتّى يكون فاعلا لا يلحقه نقص أصلا
[٣] بجوهره: نحو هذه ق.
[٤] لا نظير: و لا يطير ق.
[٥] بأنه: بابه ق.
[٦] ذاته: دابه ق.
[٧] يعقل: يفعل ق.
[٨] يعسر: و يبعد (الياء مهملة) ق.
[٩] نحن تصوره: من تصوبه (الكلمة الثانية مهملة) ق.