الملة و نصوص أخری - فارابی، محمد بن محمد - الصفحة ٣٧ - (٣) أبو نصر الفارابيّ الجوهريّ
(٣) أبو نصر الفارابيّ الجوهريّ
هناك علمان من أعلام القرن الرابع الهجريّ يعرف كلّ منهما باسم «أبي نصر الفارابيّ»، الأوّل أبو نصر الفارابيّ الفيلسوف و الآخر أبو نصر الفارابيّ إسمعيل بن حمّاد الجوهريّ المتوفّى بين عام ٣٩٣ و عام ٤٠٠ للهجرة و الذي يترجم له أبو منصور الثعالبيّ في «يتيمة الدهر» (ج ٤، ص ٢٨٩) و ياقوت الحمويّ في «إرشاد الأريب» (ج ٢، ص ص ٢٦٦-٢٧٣). و الجوهريّ هذا من فاراب و هو ابن أخت أبي إسحق الفارابيّ صاحب «ديوان الأدب». كان إماما في لغة العرب و من فرسان الكلام في الأصول. دخل العراق فقرأ على أبي عليّ الفارسيّ و أبي سعيد السيرافيّ، و سافر إلى أرض الحجاز و اقتبس من علماء الشام، ثمّ عاد إلى خراسان و تطرّق الدامغان، ثمّ أقام في نيسابور على التدريس و التأليف حتّى وفاته. و له من الكتب كتاب «الصحاح في اللغة» و كتاب في العروض اسمه «عروض الورقة» و كتاب «المقدّمة في النحو». فالجوهريّ إذن كان عالما بالعربيّة و الأصول، و عاش في خراسان و نيسابور فكان يعرف الفارسيّة. و لا يذكر أحد أنّه ألّف «الأسئلة اللامعة».
و كلّ ما يمكن قوله هو إنّ نسبة الكتاب إلى أبي نصر الفارابيّ الفيلسوف أو أبي نصر الفارابيّ اللغويّ لا يمكن الجزم بها على أساس فهارس كتبهما - فابن أبي أصيبعة مثلا يقول إنّ للفارابيّ «جوابات لمسائل سئل عنها و هي ثلاث و عشرون مسئلة» (ج ٢، ص ١٤٠، س س ٢-٣) و هو قول لا يدلّنا على مضمون هذه الأسئلة و جواباتها - و إنّ ناسخ نسخة آيا صوفيا اعتقد أنّه لأبي نصر الفارابيّ الفيلسوف فوضعه في المكان الذي وضعه في المجموعة، و إنّ نسبة الكتاب لأبي نصر الفارابيّ الفيلسوف لا يمكن رفضها على أساس أسلوب الكتاب أو موضوعه، و إن كان الشكّ قائما في هذه النسبة لعدم ورود اسم الكتاب نصّا في فهارس كتب الفارابيّ القديمة. و لعلّ سبب هذا أنّ الفارابيّ خلّف كثيرا من الملتقطات لم يذكرها مؤلّفو فهارس كتبه لأنّها لم تكن من عنده، أو أنّ هذه الأسئلة