الملة و نصوص أخری - فارابی، محمد بن محمد - الصفحة ٥١ - الرموز
الأفعال يلزمه أن يكون قد استوفى علم كلّ ما صرّح واضع الشريعة بتحديده من الأفعال. و التصريح ربّما كان يقول و ربّما كان يفعل يفعله واضع الشريعة، فيقوم فعله ذلك مقام قوله في ذلك الشيء أنّه ينبغي أن يفعل فيه كذا و كذا. و أن يكون مع ذلك عارفا بالشرائعالتي إنّما شرّعها الأوّل بحسب وقت مّا ثمّ أبدل مكانها غيرها و٢ استدامها ليحتذي في زمانه حذو الأخيرة٣ لا الأولى. و٤ يكون أيضا عارفا باللغة التي بها كانت مخاطبة الرئيس الأوّل، و عادات أهل زمانه في استعمالهم لغتهم، و ما٥ كان منها٥ يستعمل في الدلالة على الشيء بجهة الاستعارة له و هو في الحقيقة اسم غيره، لئلا٦ يظنّ بالشيء الذي استعير له اسم شيء آخر <أنّه عند>٦ ما لفظ به أراد ذلك الشيء الآخر، أو يظنّ أنّ هذا هو ذاك. و يكون٧ له مع ذلك٧ جودة فطنة للمعنى الذي أريد بالاسم المشترك في الموضع٨ الذي استعمل فيه ذلك الاسم، و كذلك٩متى كان الاشتراك <في القول>١٠. و يكون له جودة فطنة أيضا للذي يستعمل١٠على الإطلاق و مقصد القائل أخصّ منه، و الذي يستعمل في ظاهر القول على التخصيص و مقصد القائل أعمّ منه، و الذي يستعمل على التخصيص أو على١١ العموم أو على الإطلاق١١ و مقصد القائل هو ما يدلّ ذلك عليه في الظاهر. و يكون له معرفة بالمشهور من الأمور و الذي هو في العادة. و يكون له مع ذلك قوّة على أخذ١٢ التشابه و التباين في الأشياء، و قوّة على١٣اللازم للشيء من١٤ غير اللازم - و ذلك يكون بجودة الفطرة و بالدربة الصناعيّة - و يصل إلى ألفاظ واضع الشريعة في جميع ما شرّعه بقول، و إلى أفعاله فيما شرّعه بأن فعله١٥ و لم ينطق به إمّا بالمشاهدة و السماع منه إن كان
[٢] ل: ف... ت.
[٣] ت: الآخره ل.
[٤] ت: ف... ل.
[٥] ل: منها كان ت.
[٦] ت: و لئلا ل.
[٧] ل: مع ذلك له ت.
[٨] ل: الموضوع ت.
[٩] ت: و لذلك ل.
[١٠] ل: استعمل ت.
[١١] ل: الاطلاق و العموم ت.
[١٢] ل: و المعتاد و ت.
[١٣] ل: و ت.
[١٤] ل: و ت.
[١٥] ل: فعل ت.