الملة و نصوص أخری - فارابی، محمد بن محمد - الصفحة ٥٩ - الرموز
أو في واحد يسمّيها القدماء التعقّل٩. و هذه القوّة ليست تحصل بمعرفة كلّيّات الصناعة و استيفائها كلّها١٠ لكن بطول التجربة في الأشخاص.
[١٥] و العلم المدنيّ الذي هو جزء من الفلسفة يقتصر فيما يفحص عنه من الأفعال و السير و الملكات الإراديّة و سائر ما يفحص عنه على١ الكلّيّات و إعطاء رسومها، و يعرّف أيضا الرسوم في تقديرها في الجزئيّات كيف و بأيّ شيء و بكم شيء ينبغي أن تقدّر، و يتركها غير مقدّرة بالفعل، لأنّ التقدير بالفعل لقوّة أخرى غير الفلسفة، و عسى أن تكون الأحوال و العوارض التي بحسبها يكون التقدير بلا نهاية و غير محاط بها. و هذا العلم جزءان: جزء يشتمل على تعريف السعادة و ما هي السعادة في الحقيقة و ما هي المظنون بها أنّها سعادة و على إحصاء الأفعال و السير و الأخلاق و الشيم و الملكات الإراديّة الكلّيّة التي شأنها أن تكون في المدن و الأمم، و يميّز الفاضل منها من غير الفاضل.
و جزء يشتمل على تعريف الأفعال التي بها تمكّن الأفعال و الملكات الفاضلة و ترتّب فيأهل المدن و الأفعال التي بها يحفظ عليهم ما مكّن فيهم.
[١٦] ثمّ يحصي أصناف المهن الملكيّة غير الفاضلة [و الرئاسات]١ كم هي، و يعطي رسوم الأفعال التي تفعلها كلّ واحدة من تلك المهن الملكيّة حتّى ينال بها غرضها من أهل المدن التي تحت رئاستها. و يبيّن أنّ تلك الأفعال و السير و الملكات التي هي غير فاضلة هي أمراض المدن الفاضلة، و سيرها و سياساتها أمراض المهنة الملكيّة الفاضلة. و أمّا الأفعال و السير و الملكات التي في المدن غير الفاضلة> ف <هي٢ أمراض المدن الفاضلة.
[١٧] ثمّ [لا] يحصي كم الأسباب و الجهات التي من قبلها لا يؤمن في الأكثر أن تستحيل الرئاسات الفاضلة و> سير <١ المدن الفاضلة إلى السير
[٩] التعقل: التعقل ل.
[١٠] ل: فقط ت.
[١] على: من ل.
[١] و الرياسات ل (و لعلها «و الرئاسات الجاهلية»).
[٢] هى ل.
[١] > <: