الملة و نصوص أخری - فارابی، محمد بن محمد - الصفحة ٦١ - الرموز
بل يمكن كلّ واحد منهم أن يصير إلى غرضه في المدينة بالقوّة التجربيّة التي تحصل له في جنس الأفعال التي ينال بها مقصوده و يصل بها إلى غرضه من الخيرات المظنونة متى اتّفقت له جودة قريحة خبيثة [فان] قويّة للتأتّي لاستنباط ما يحتاج إليه هو في تقدير الأفعال التي يفعلها هو و في تقدير الأفعال التي يستعمل فيها أهل المدينة؛ و تكون مهنته التي هو بها ملك ملتئمة٩ عن أشياء حصلت بالتجربة - إمّا بتجربته هو أو بتجربة غيره من المشاركين له في مقصده ممّن مقصده من الملوك مقصده هو، فاقتفاه فيها أو تأدّب بها، و جمع إليها ما جرّبه١٠ هو - و عن أمور استنبطها هو بخبث قريحته و دهائه عن الأصول التي حصلت له بالتجربة.
[١٩] ثمّ يعرّف بعد ذلك مراتب الأشياء التي في العالم و بالجملة مراتب الموجودات. فيبتدئ من الأشياء التي هي أشد تأخّرا من أجزاء العالم، و هي التي ليست لها رئاسة على شيء أصلا و إنّما تصدر١ عنها من الأفعال٢التي تخدم بها فقط لا الأفعال التي ترؤس بها، و يرتقي منها إلى الأشياء التي ترؤس هذه٣ بلا توسّط٣ و هي أقرب الأشياء التي ترؤس هذه. و يعرّف مراتبها من الرئاسة أيّ مراتب هي و كم مقدار رئاستها، و أنّها بعد ليست تامّة الرئاسة، و أنّ٤ الهيئات و القوى الطبيعيّة التي لها ليست كافية في أن تكون٥لها من أجلها رئاسات بأنفسها حتّى تستغني عن أن ترؤسها غيرها٦، بل يلزم ضرورة أن تكون هناك رئاسات فوقها تدبّرها. فيرتقي منها إلى أقرب الأشياء التي ترؤس هذه، و يعرّف مراتبها في الرئاسة أيّ مراتبهي، و كم مقدار رئاستها، و أنّها يعد ليست تامة الرئاسة، و أنّ٧ الهيئات و القوى الطبيعيّة التي لها ليست كافية في أن تكون لها من أجلها رئاسات بأنفسها حتّى تستغني
[٩] ملتامه (التاء مهملة) ل.
[١٠] جربه: جد به ل.
[١] تصدر (التاء مهملة) ل، يصدر ت.
[٢] ل، (مكررة) ت.
[٣] ت: بالتوسط (مهملة) ل.
[٤] و اى ل.
[٥] يكون ل.
[٦] ل: مستغنيه (التاء الأولى مهملة) عن رياسة (الياء مهملة) أخرى تروسها ت.
[٧] و ان. و أى ل.