إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٧٩ - و منه في وصف الأتراك
و منه: في وصف الأتراك:
كَأَنِّي أَرَاهُمْ قَوْماً كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ اَلْمَجَانُّ[١] اَلْمُطَرَّقَةُ[٢]، يَلْبَسُونَ اَلسَّرَقَ[٣] وَ اَلدِّيبَاجَ، وَ يَعْتَقِبُونَ اَلْخَيْلَ[٤] اَلْعِتَاقَ، وَ يَكُونُ هُنَاكَ اِسْتِحْرَارُ قَتْلٍ حَتَّى يَمْشِيَ اَلْمَجْرُوحُ عَلَى اَلْمَقْتُولِ، وَ يَكُونَ اَلْمُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ اَلْمَأْسُورِ.
فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: لَقَدْ أُعْطِيتَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ! عِلْمَ اَلْغَيْبِ، فَضَحِكَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ، وَ قَالَ لِلرَّجُلِ - وَ كَانَ كَلْبِيّاً -:
يَا أَخَا كَلْبٍ، لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ، وَ إِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ، وَ إِنَّمَا عِلْمُ اَلْغَيْبِ عِلْمُ اَلسَّاعَةِ، وَ مَا عَدَّدَهُ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ: (إِنَّ اَللّٰهَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسّٰاعَةِ وَ يُنَزِّلُ اَلْغَيْثَ ...)[لقمان – ٣٤] اَلْآيَةَ، فَيَعْلَمُ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا فِي اَلْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَ قَبِيحٍ أَوْ جَمِيلٍ ،وَ سَخِيٍّ أَوْ بَخِيلٍ، وَ شَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ، وَ مَنْ يَكُونُ فِي اَلنَّارِ حَطَباً، أَوْ فِي اَلْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً. فَهَذَا عِلْمُ اَلْغَيْبِ اَلَّذِي لاَ يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ مَا سِوَى ذَلِكَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اَللَّهُ نَبِيَّهُ، فَعَلَّمَنِيهِ، وَ دَعَا لِي بِأَنْ يَعِيَهُ صَدْرِي، وَ تَضْطَمَّ[٥] عَلَيْهِ جَوَانِحِي[٦].
[١] الْمَجَانُّ: بفتح الميم و تشديد النّون: جمع المجن بكسر الميم، و هو الترس، أو المجنّة بالكسر أيضا، كالمحاشّ و المحشّة، و هو الدّبر، إلّا أنّه بالفتح، و هو مأخوذ من الجنّ، و هو السّتر، كأنّ التّرس يستتر به، و منه الجنّ، لاستتاره عن النّظر و الجنين لاستتاره في الرّحم، و المجنون لإستار عقله، و الجنان للقلب و الجنّة لالتفافها بالأشجار و استتارها بها، و قال سبحانه: (فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ) أي: ستره. [المصباح/منهاج البراعة - الخوئي]
[٢] الْمُطَرَّقَةُ: وزان مكرمة من باب الإفعال، قال في القاموس: و المجانّ المطرقة كمكرمة الذي يطرق بعضها على بعض كالنّعل المطرقة المخصوفة، و يروى المطرقة بالتّشديد كمعظّمة، أي: الّتي طرّق و ركب بعضها على بعض و إطراق البطن ما ركب بعضها على بعض، و الطّراق كلّ خصيفة يخصف بها النّعل و يكون حذوها سواء، و كلّ صنعة على حذو، و جلد النّعل و أن يقوّر جلد على مقدار التّرس فيلزق بالتّرس. [القاموس/منهاج البراعة - الخوئي]
[٣] السَّرَقَ: محرّكة شقق الحرير الأبيض أو الحرير عامّة، و الواحدة سرقة.
[٤] يَعْتَقِبُونَ الْخَيْلَ: أي: يحتبسونها و يرتبطونها، من اعتقب السلعة إذ احبسها من المشتري ليقبض الثّمن أو يجبنونها لينتقلوا من غيرها إليها.
[٥] اضْطَمَّ: اضْطَمَّ الشّيء جمعه إلى نفسه.
[٦] الجَوَانِح: الضّلوع تحت التّرائب مما يلي الصّدر، و يروى جوارحي بدل جوانحي. [منهاج البراعة - الخوئي]