إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٧ - ١٢٢ و من كلام له عليه السلام قاله لأصحابه في ساحة الحرب
اَلْأَعْظَمُ، إِنَّ فِي اَلْفِرَارِ مَوْجِدَةَ[١] اَللَّهِ، وَ اَلذُّلَّ اَللاَّزِمَ[٢]، وَ اَلْعَارَ اَلْبَاقِيَ، وَ إِنَّ اَلْفَارَّ لَغَيْرُ مَزِيدٍ فِي عُمُرِهِ، وَ لاَ مَحْجُوزٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ يَوْمِهِ، مَنِ اَلرَّائِحُ إِلَى اَللَّهِ كَالظَّمْآنِ يَرِدُ اَلْمَاءَ. اَلْجَنَّةُ تَحْتَ أَطْرَافِ اَلْعَوَالِي[٣]. اَلْيَوْمَ تُبْلَى اَلْأَخْبَارُ[٤]. وَ اَللَّهِ لَأَنَا أَشْوَقُ إِلَى لِقَائِهِمْ مِنْهُمْ إِلَى دِيَارِهِمْ. اَللَّهُمَّ فَإِنْ رَدُّوا اَلْحَقَّ فَافْضُضْ جَمَاعَتَهُمْ، وَ شَتِّتْ كَلِمَتَهُمْ، وَ أَبْسِلْهُمْ[٥]بِخَطَايَاهُمْ، إِنَّهُمْ لَنْ يَزُولُوا عَنْ مَوَاقِفِهِمْ دُونَ طَعْنٍ دِرَاكٍ، يَخْرُجُ مِنْهُمُ اَلنَّسِيمُ[٦]، وَ ضَرْبٍ يَفْلِقُ[٧] اَلْهَامَ، وَ يُطِيحُ اَلْعِظَامَ، وَ يُنْدِرُ اَلسَّوَاعِدَ وَ اَلْأَقْدَامَ؛ وَ حَتَّى يُرْمَوْا بِالْمَنَاسِرِ[٨] تَتْبَعُهَا اَلْمَنَاسِرُ، وَ يُرْجَمُوا بِالْكَتَائِبِ تَقْفُوهَا اَلْحَلاَئِبُ[٩]، وَ حَتَّى يُجَرَّ بِبِلاَدِهِمُ اَلْخَمِيسُ[١٠]، يَتْلُوهُ اَلْخَمِيسُ وَ حَتَّى تَدْعَقَ اَلْخُيُولُ فِي نَوَاحِرِ أَرْضِهِمْ (*)، وَ بِأَعْنَانِ مَسَارِبِهِمْ وَ مَسَارِحِهِمْ[١١].
[١] المَوْجِدَةَ: الغضب و السخط.
[٢] الذُّلَّ اللَّازِمَ: بالذّال المعجمة أيضا بمعنى اللازم بالزاء، يقال: لذمت المكان، أي: لزمته.
[٣] الْعَوَالِي: جمع العالية، و هي أعلى القناة أو رأسها أو نصفها الذي يلي السنان.
[٤] تُبْلى الأَخْبَارُ: هنا بالباء الموحّدة، و في بعض النسخ بالياء المثنّاة التحتانيّة. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٥] أَبْسَلَتْهُ: أسلمته إلى الهلكة.
[٦] النَّسِيمُ: الريح الليّنة، و في بعض النسخ: النسم، أي: طعن يخرق الجوف بحيث يتنفّس المطعون من الطعنة. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٧] يَفْلِقُ: فلقت الشيء، أفلقه بكسر اللّام فلقاً، شققته.
[٨] الْمَنَاسِرِ: جمع المنسر بفتح الميم و كسر السّين و بالعكس أيضاً، قطعة من الجيش تكون أمام الجيش الأعظم.
[٩] الْحَلائِبُ: بالحاء المهملة، جمع حليبة، و هي الطائفة المجتمعة من حلب القوم حلباً من باب نصر، أي: اجتمعوا من كلّ وجه، و يقال: احلبوا إذا جاؤوا من كلّ أوب للنصرة.
[١٠] الْخَمِيسُ: الجيش؛ لأنه خمس فرق: المقدّمة، و القلب، و الميمنة و الميسرة، و الساقة. [مجمع البحرين]
(*) قال الشريف الرضي: أَقُولُ: الدَّعْقُ: الدَّقُّ، أيْ تَدُقُّ الْخُيُولُ بِحَوَافِرِهَا أَرْضَهُمْ. وَ نَوَاحِرُ أَرْضِهِمُ مُتَقَابِلاتُها. و يُقَالُ: مَنَازِلُ بَنِي فُلانٍ تَتَنَاحَرُ، أَيْ تَتَقَابَلُ.
[١١] المَسَارِبِ و المَسَارِحِ: جمع المسربة و المسرح و هو المرعى. قال الشارح المعتزلي: (و نواحر أرضهم) قد فسّره الرضيّ و يمكن أن يفسّر بأمر آخر، و هو أن يريد أقصى أرضهم و آخرها من قولهم لآخر ليلة في الشهر ناحرة، و المسارب ما يسرب فيه المال الراعي، و المسارح ما يسرح فيه، و الفرق بين سرح و سرب أنّ السروح إنما يكون في أول النهار، و ليس ذلك بشرط في السروب. [منهاج البراعة - الخوئي]