إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٦ - ١٢٢ و من كلام له عليه السلام قاله لأصحابه في ساحة الحرب
و منه: في حث أصحابه على القتال
فَقَدِّمُوا اَلدَّارِعَ[١]، وَ أَخِّرُوا اَلْحَاسِرَ[٢]، وَ عَضُّوا عَلَى اَلْأَضْرَاسِ فَإِنَّهُ أَنْبَى[٣] لِلسُّيُوفِ عَنِ اَلْهَامِ، وَ اِلْتَوُوا[٤] فِي أَطْرَافِ اَلرِّمَاحِ فَإِنَّهُ أَمْوَرُ[٥] لِلْأَسِنَّةِ؛ وَ غُضُّوا اَلْأَبْصَارَ فَإِنَّهُ أَرْبَطُ لِلْجَأْشِ وَ أَسْكَنُ لِلْقُلُوبِ، وَ أَمِيتُوا اَلْأَصْوَاتَ، فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ، وَ رَايَتَكُمْ فَلاَ تُمِيلُوهَا وَ لاَ تُخِلُّوهَا، وَ لاَ تَجْعَلُوهَا إِلاَّ بِأَيْدِي شُجْعَانِكُمْ، وَ اَلْمَانِعِينَ اَلذِّمَارَ[٦] مِنْكُمْ، فَإِنَّ اَلصَّابِرِينَ عَلَى نُزُولِ اَلْحَقَائِقِ[٧] هُمُ اَلَّذِينَ يَحُفُّونَ بِرَايَاتِهِمْ، وَ يَكْتَنِفُونَهَا حِفَافَيْهَا[٨]، وَ وَرَاءَهَا وَ أَمَامَهَا، لاَ يَتَأَخَّرُونَ عَنْهَا فَيُسْلِمُوهَا، وَ لاَ يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهَا فَيُفْرِدُوهَا. أَجْزَأَ اِمْرُؤٌ[٩] قِرْنَهُ[١٠]، وَ آسَى[١١] أَخَاهُ بِنَفْسِهِ، وَ لَمْ يَكِلْ قِرْنَهُ إِلَى أَخِيهِ فَيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ قِرْنُهُ وَ قِرْنُ أَخِيهِ. وَ اَيْمُ اَللَّهِ! لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سَيْفِ اَلْعَاجِلَةِ، لاَ تَسْلَمُوا مِنْ سَيْفِ اَلْآخِرَةِ، وَ أَنْتُمْ لَهَامِيمُ[١٢]اَلْعَرَبِ، وَ اَلسَّنَامُ[١٣]
[١] الدِّارِعَ: لابس الدّرع، و الدرع: لبوس الحديد، تذكّر و تؤنّث. حكى اللحياني: دِرْعٌ سابغةٌ و درع سابغ.
[٢] الْحَاسِرَ: الذي لا درع عليه و لا مغفر، خلاف الدارع. [لسان العرب/ (حسر)]
[٣] أَنْبَى: نبا السّيف عن الضريبة: كلّ عنها و ارتد و لم يمضِ.
[٤] التَوَى: انعطف.
[٥] المَوْرُ: التحريك و الاضطراب، قال تعالى: (يَوْمَ تَمُورُ اَلسَّمٰاءُ مَوْراً) [الطور - ٩].
[٦] الذِّمَارَ: بالكسر، ما يلزمك حفظه و حمايته. و عن الجوهري: فلان حامى الذّمار، أي: إذا ذمر و غضب حمى. و في شرح المعتزلي: الذّمار ما وراء الرّجل ممّا يحقّ عليه أن يحميه، و سمّي ذماراً؛ لأنّه يجب على أهله التذمّر له، أي: الغضب. [الصحاح/ (ذمر) /منهاج البراعة - الخوئي]
[٧] الْحَقَائِقِ: جمع الحقيقة، بمعنى ما يحقّ للرّجل أن يحميه، أو بمعنى الراية كما ذكره في القاموس، و حكي عن الصحاح، و قال الشارح المعتزلي و تبعه غيره: إنّ الحقائق جمع حاقة، و هي الأمر الصعب الشديد، و منه قوله تعالى: (اَلْحَاقَّةُ * مَا اَلْحَاقَّةُ) [الحاقة – ١-٢] يعني السّاعة، و في كونه جمعاً لها نظر. [القاموس/ (حاق) /الصحاح/ منهاج البراعة - الخوئي]
[٨] الحِفَاف: وزان كتاب الجانب.
[٩] امْرُؤٌ: و في (امرء) ثلاث لغات: فتح الراء دائماً و ضمّها دائماً، و اختلافها باختلاف حركة الآخر، تقول: هذا امرء و رأيت امرأ و مررت بامرء.
[١٠] القِرَنُ: بالكسر كفوك في الشجاعة أو عامٌّ لكلّ كفو.
[١١] آسى: أخاه بالهمزة، أي: جعله أسوة لنفسه، و يجوز واسيت زيداً بالواو و هي لغة ضعيفة.
[١٢] اللَّهَامِيمُ: جمع اللَّهموم بالضمّ، كعنقود و عناقيد: الجواد من النّاس و الخيل.
[١٣] السَّنَامُ: سنام الإبل معروف.